4
ويعتبره المؤلف كتابا سريا محفوظا للأهل والقوم والحرص على عدم وقوعه في يد الغرباء والقسم على ذلك.
5
وتكشف مقدمة الكتاب عن عناصر الانتحال ومنطق الإبداع. ويدل تعبير «الجامع للأشياء» على التركيب والتأليف والانتحال.
6
ويعترف المؤلف بأن الكتاب ترجمة ولكنه يكشف المستور بالحذف والإضافة وبالتأويل؛ إذ يضم الكتاب تحليلا كميا وقراءة للطبيعة. كما يظهر هذا أيضا في الملحق الأول من كتاب الخلقة التي تتضمن الكلمة الختامية للمترجم، وهو لا جديد فيه، مجرد تجميع مواد متشابهة عن الخلق ضد قدم العالم، وحديث بلينوس عن نفسه وأنه صاحب الكتاب مما يوحي بالشك، والإصرار على أنه يخبر كما أخبر مثل إنجيل يوحنا وإصراره على أنه شاهد وعاين.
7
الزيادة ليست جديدة إلا من المفاهيم الرئيسية الأربعة طبائع مع مفتاحها. كما أن التأكيد على مصادر الكتاب الإلهية يوحي بالانتحال. والصحيح لا يحتاج إلى تأكيد.
8
وكثرة الكلام على كيفية تأليف الكتاب وأقسامه وأجزائه تدل على الانتحال.
وتدل الإحالات المستمرة إلى أجزاء الكتاب على محاولة الربط بينها، إحالة اللاحق إلى السابق، والسابق إلى اللاحق، العود إلى البدء، والرجوع إلى الموضوع، والإيجاز بعد الإطناب، والإطناب بعد الإيجاز، وبيان «التفصيلات». ونقاط العبور من موضوع إلى آخر، وتفصيل المجمل، وإجمال المفصل.
9
ثم يستدل على التجميع بالقياس والتجربة دون ما حاجة إلى شواهد شعرية أو نصوص دينية إسلامية أو مسيحية نظرا لاحتمال الانتحال في بيئة مسيحية قبطية.
10
وبتحليل أسماء الأعلام الواردة في النص يتضح أولوية الوافد على الموروث؛ إذ يأتي أرسطو الذي أخذ لقب الحكيم الأول في المقدمة، ثم هرمس المثلث بالحكمة وبلينوس ثم أفلاطون ثم جالينوس ثم أبقراط وديمقريطس ثم أبرخس، أبيقويس، أكسانو قارطيس، أمونيوس، بلطينوس، طاليس، فيثاغورس، كرسيبوس ... إلخ. وبعض الأسماء مجهولة. وقد يكون البعض منها وهميا.
11
ويبدو هرمس هو نموذج الفلاسفة والأنبياء، يجمع بين العقل والنقل، صاحب علم سري متواصل. الخالق عدل لا يظلم، رحيم بخلقه، يتولى الكل. ويتفق قول هرمس مع النقل والقياس.
12
والموضوع الثاني هو النفس. فهي عند البعض مادية، عند أبقورس وديموقريطس جسد، وعند أصحاب الأسطوانة ريح مثل النار، وعند قرطياس دم، وعند أبين ماء، وعند ديمقريطس نار ، وعند فيثاغورس عدد، وعند طاليس تتحرك نحو طبيعتها، وعند دينزكوس توفيق امتزاج الطبائع الأربع. وعند أمونيوس معلم بطلينوس النفس جسد، وعند أهل الأسطوان لها حركتان، وعند قلينتس من أصحاب الأسطوان وكرسيبوس جسد. ويرى الأطباء مثل جالينوس وأبقراط أن النفس تخريج أي ائتلاف. وهو رأي أرجانس وموطوس. وعند قطرنوس الأنفس كثيرة. وعند تاموس أن قوى النفس مختلفة. وعند البعض الآخر وسط بين المادية والروحية مثل أرسطوطاليس. فهي ابتداء حركة جسد ذي طبيعة تسكن فيه قوة الحياة. النفس في الجسد كالبصر في الحس. ولا تتحرك، بل حركتها من الجسد. والفلك السماوي مع الطبائع جسد خامس. والأجساد التي نرى ينقش عنها الهواء، والذي لا يتعكر جزء من المتعكر. والشهوة صنع قوة من الطبيعة لا حبس له. ثم غير أرسطو موقفه وجعل الشهوة انقضاء صنع طبيعة الحي لا حبس له.
ويمثل أفلاطون الرأي الثالث، أن النفس تعلو على الجسد. والحس المشترك بين النفس والجسد. والذكر إمساك ما تحس به النفس. أما العقل والعقول فمكان الفهم والمفهوم. والبصر نور. وأيده جالينوس في ذلك. وعند أكسانوقراطيس النفس مكان العلم ولا تأكل. وعند كرسيبوس أن الموت فراق بين النفس والجسد، وعند دينزكوس النفس توفيق للألحان، ونقد أفلاطون في أن العلم تذكر. وعند أنوميدس النفس ليست جسدا بل سبب عمله، وعند أمونيوس مكان للأفكار.