تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52

والنفس إحدى منفعلات الباري، سببها، ولم يحبط قواها، ولم يرد فعلها، مما يجعل الشخص يستحق الانتصاب في الشرائع وأوامرها. وسبب كمال الشخص أن يكون خالص النية. وتقدمة المعرفة هو علم النفس الناطقة بما سيحدث وخروج ما هو بالقوة إلى الفعل عند أفلاطون. والربوبية موجودة في كل جزء من أجزاء العالم كما صرح بذلك في «طيماوس»، في الحيوان الناطق العاقل المشابه للباري بما فيه من العفاف والشرف والفضل. فالأخلاق هي الرباط بين الإنسان والله. وعطية العلم هبة من الله عز وجل لا تنفد وكاملة. والدعاء لله وحده دون الإشراك به. ولا يعبد علة العلل إلا نبي أو فيلسوف مبرز. وهي تحرك الأشياء بسكونها، وتمسك نظام العالم. ولا يلحق به برهان لأن البرهان لا يكون إلا للأجزاء. وهي نظرة صوفية تنكر الأدلة العقلية، ولا تعتمد إلا على شهادة القلب.

53

وتظهر بعض التعبيرات الإسلامية مثل: الله والباري عز وجل، جل وعلا، تعالى وتقدس، عز وجل، تبارك وتعالى، جل جلاله، جل وتعالى، عز ذكره، أجل ذكره، جل ثناؤه، سبحانه، تعالى ذكره، تبارك اسمه.

54

ويكون الانتحال في موضوعات يسهل التعشيق فيها مثل خلود النفس، وكأن أفلاطون أصبح ابن سينا آخر في القصيدة العينية. ويركز الانتحال في النفس على عدة مستويات: صلة النفس بالبدن، وصلتها بنفسها كجوهر مستقل، وقواها ثم إدراكاتها الحسية والعقلية. فالنفس متصلة بالجسم ولكنها ليست جسما. ولو كانت جسما لم تلاق جسما دفعا ولزاد ثقله. تموت الأجسام وتحيا النفوس. وموت النفس جهلها، وحياتها علمها، وموت الأنفس الجزئية في عالم الكيان. وإن كانت النفس ظاهرة في هيكل الإنسان فهي بالفروع أشغل منها بالأصول. وإن كانت غائرة فهي إلى الأصول أقرب. والنفس في الشخص تغالب طبيعته ولا تعرف إلا بالفعل. والنفس صورة وبالتالي فهي أول. وهي لا تموت لأنها حية بحياة إلى الأبد.

والنفس كالملك والطبيعة كخادم. تجلب الطبيعة الهواء الطيب للنفس لتروحها. فإذا فسدت ردته النفس إليها فتطرب لها الطبيعة. فإذا دخل الهواء الطيب ردته الطبيعة في أجزائها بمقادير متناسبة، فتصدر ألحانا تطرب لها الطبيعة، نظرة موسيقية لعلاقة النفس بالبدن، تعبر عن روح أفلاطون. تطرب النفس عند حركة الأوتار لأن الطبيعة تحرك الهموم. فالموسيقى صلة النفس بالطبيعة، والنغمة الحادة أسرع إلى الأذن من الثقيلة. والطبيعة للنفس كالزوجة للرجل، البدن للداخل والنفس للخارج. ولا يصح للزوجة أن تجور على الزوج أو للزوج أن يجور على الزوجة. ويطلب من الإنسان الحلو الجوهر أولا ثم العادي ثم النفس الصناعي. والنوم غوص القوى في عميق المغوص. وجميع مسام البدن تتفتح بتفتح الجنين.

ليس للنفس جوهر سوى الحياة، وجوهر الحياة الحركة. صارت النفس في أفق الحيوان لاحتياجه للحركة. والحركة طلب وهرب كالماضي والآتي، وهما متصلان. النفس قائمة بذاتها. وعلة هبوطها إلى هذا العالم الاستطاعة. وحد النفس بدء حركة ما خارج، والطبيعة بدء حركة ما داخل. القائم بذاته حده داخل فيه، والذي ليس قائما بذاته حده خارج عنه.

55

والعوالم ثلاثة: عالم العقل علمي، وعالم النفس قوائي، وعالم الطبيعة نسلي. والمنزل منزلان: العقل والنفس. ولو نزلت النفس لاختارت العقل. والنزول إلى النفس أصوب لعلاج الناس كما بين أفلاطون في كتاب «أقراطيس ». والنفس من خمسة أوائل: الجوهر، والهوية وهي المعقولات، والغيرية وهي المحسوسات، والحركة، والسكون. النفس في حركة وسكون، لها صحة وسقم، حياة وموت. صحتها الحكمة، وسقمها الجهل، وحياتها أن تعرف خالقها، وتتقرب إليه بالبر، وموتها بأن تجهل خالقها، وتتباعد عنه بالفجور. والأوائل أربعة: الزمان نحو الطبيعة، والمكان نحو النفس، والدهر نحو العقل، والأزلية نحو العلة الأولى.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ١٥٥