تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر الانتحال في الإخراج المسرحي وعناصر التشويق لجذب القراء مثل «نقوش نصوص خواتيم الفلاسفة». فقد نقش على خاتم أفلاطون: «تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك.» فالنقش على الخاتم من عادات الأنبياء مثل خاتم الرسول. ومن سمات الملوك في الأساطير الشعبية مثل خاتم سليمان. كما خاطب أفلاطون في اجتماع الفلاسفة في بيوت الحكمة نظرا لرئاسته تقريظا للحكمة. فالانتحال في حاجة إلى معبر. وعندما يجلس ويطلب منه الكلام ينتظر حتى يأتي الناس. فإذا أتى أرسطو قال تكلم، فقد جاء الناس. فأرسطو وحده كل الناس! وهو تصوير جيد لحب أفلاطون لأرسطو وتقديره له. ويتوجه ببعض نصائحه إليه مثل: «لا تجالس إلا من يحفظ عليك وتستحي منه.»

ويتم الانتحال أيضا في أفلاطون بمناسبة الإسكندر ووصاياه حتى لا ينفرد أرسطو وحده بالمناسبة التاريخية؛ إذ يتوجه أفلاطون بخطاب إلى الإسكندر وهو في فارس يدعوه إلى شكر الله على نعمه ويقر بمساواة الله عز وجل في مذاهب الذمم بين خلقه؛ إذ إن نعمه عامة على العالمين لا تخص شعبا دون شعب، ضد المركزية اليونانية أو الفارسية وإعلانا للعالمية الإسلامية. ولا تهم الصحة التاريخية مثل رسالة الحكيم المطلق أرسطاطاليس إلى الإسكندر، من اليونان إلى فارس. فقد مات أفلاطون (348ق.م.) قبل ولادة الإسكندر (356ق.م.).

34

والانتحال خطوة بعد القراءة، فقراءة التاريخ لا يكفي فيها تأويل أفلاطون الصحيح، بل إبداع أفلاطون المنحول وتحويله إلى تاريخ. وتلك هي صورة أفلاطون في كتب الحكمة. مثال ذلك صورة أفلاطون في نوادر ألفاظ الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء لحنين بن إسحاق و«رسالة في آراء الحكماء اليونانيين».

35

بل قد يعادل أفلاطون المنحول أفلاطون الصحيح كما.

36

ومع ذلك فالانتحال قراءة كما يبدو في الملتقطات المتفرقة لأفلاطون الإلهي. وهي أقرب إلى أفلاطون الأرسطي أو أرسطو الأفلاطوني نظرا لأهمية الطبيعة والعقل والمنطق والغائية. وكلها عناصر أرسطية. الانتحال أفلاطوني والمنحول أرسطي نظرا لعشق أفلاطون قلبا، وإغراء أرسطو عقلا.

37

وفي «رسالة في آراء الحكماء اليونانيين» وبطبيعة الحال يتصدر أفلاطون النص المنتحل ثم فيثاغورس ثم سقراط وأرسطو ثم نكسقراطيس. وحتى يكون الانتحال موثقا تتم الإحالة إلى طيماوس التي يتحدث فيها أفلاطون عن خلق العالم أو قدم الزمان؛ أي الطبيعيات، في أقواله عن النفس والصور الروحانية.

38

ويحتاج الانتحال إلى نموذج سابق يتم الانتحال طبقا له حتى يرتبط الإبداع بالتاريخ. وهذا هو الفرق بين الانتحال والإبداع. الانتحال له نقطة بداية في التاريخ، سقراط أو أفلاطون أو أرسطو أو أفلوطين، في حين أن الإبداع لا يحتاج إلى ركيزة في التاريخ. يحتاج الانتحال إلى أفعال القول في حين أن الإبداع يعتمد على العقل الخالص المتحد مع الأشياء في رؤية واحدة. وفي كتاب «النواميس» يتصدر أفلاطون ثم مارينون ثم أسقليبوس ثم أوميردس وفيثاغورس وأنبادقليس وأراميس الحكيم. فأفلاطون يوضع في سياقه التاريخي الإشراقي دون أرسطو والطبائعيين. لذلك كثر ذكر اليونانيين، بل لا ينسى الشرق، وتذكر الهند موطن الإشراق.

39

وفي «رسالة أفلاطون إلى فرفوريوس» ما يدل على الانتحال. فما بين المرسل والمرسل إليه ما يزيد على ستمائة عام. إلا أن الجامع بينهما أن أفلاطون تلميذ أرسطو وفرفوريوس تلميذ أفلوطين، وكلاهما إشراقي. أفلاطون هو الذي دون سيرة أستاذه سقراط، وفرفوريوس هو الذي هذب تاسوعات أستاذه أفلوطين. ولا يذكر إلا الإشراقيون في الغالب الأعم. ولا تذكر أفعال القول ولا اسم المرسل مرة واحدة.

40

ديوجانس وأثاخوس وهرمس الحكيم وسقراط ونيرن.

وقد لا يحتاج الانتحال إلى تاريخ مثل «وصية أفلاطون الحكيم»، فلا يذكر اسم أفلاطون أو أفعال القول. فالانتحال الخالص لا يحتاج إلى تعشيق.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ١٥٠