8
ويبدو سوفكليس صوفيا صاحب مقامات وأحوال مثل المحبة والذكر والطاعة والصبر والتقوى والمعرفة والعبودية والذكر والخوف والزهد. فالمجتهدون في محبة الله عز وجل يجدون في بكائهم وقت تضرعهم إلى الله عز وجل لذة. ومن صحت له محبة الله عز وجل اشتغل عن علائق جمع الدنيا. إلا أنه يشتهي التعليم فيجمع محبة الله عز وجل حب عمل التخليص، ويحسن الافتخار بمحبة الله تعالى والخوف منه لا النار كما هو الحال في حب الله لذاته عند الصوفية. ولا يكره الموت من يحب الله حق محبته. ولا يخافه حق خوفه فاعل شيء من الذنوب. ومعرفة الله توجب محبته. فمن أحب حقا اشتغل بخدمته عن خدمة غيره. ومع الحب يأتي الخوف. فمن أجل تجاوز الفناء على الإنسان ألا يخاف إلا الله واجتناب الأشياء المهينة. ومن صدق خوفه من الله عز وجل كان موته أحب إليه من فعل شيء من الأنام، ولم يخف غيره إلا أن يشتهي التعليم. والعبادة لله بالزهادة لله. خوفا من الله ومحبته لله لا لشيء خلقه الله. غاية الموهوبات في الدنيا للإنسان. وهناك أيضا مجموعة من الأقوال حول الرياضات والمجاهدات كما هو الحال عند الصوفي. فالمجتهدون في محبة الله عز وجل يجدون في بكائهم وقت تضرعهم إلى الله عز وجل لذة، لذة التفكر في ملكوت الله عز وجل. وأفضل أعمال البدن ما قوى به على طاعة الله عز وجل، وشرها ما قوى به على معصية الله عز وجل واجتناب الأشياء المهينة، ومن يقتدي بالله عز وجل في أفعاله لا يفعل إلا الحسنات. وليس في الدنيا غير عابد الله سبحانه أو اللذة «فكن من العابدين لله تعالى ولا تكن من العابدين للذات أشباه البهائم.» والملائكة لا يفترون ولا يملون من ذكر الله عز وجل. وقد قيل للحكيم ما يرضي في الدين؟ قال: الدين مثل. فما يزيد اليقين؟ قال: العقل، حفظ اللسان، الصبر، التقوى، قلة القنية، الرضا بالقلب، ذكر الموت، والمعرفة، والعبودية. وعادة ما تنتهي الأقوال بطاعة السلطان من الموروث السياسي القديم والحديث. فطاعة الولاة في مرضاة الله عز وجل أبقى للعز، سوء تأويل لآية:
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .
9
وهل صحيح أن سولون جد أفلاطون الفعلي، أم أنها قرابة روحية، خاصة وأن كليهما صاحب نواميس؟ كلاهما صوفي. الله تبارك وتعالى ليس له نهاية. ومن وصاياه ضرورة الاتفاق على التفاني لله سبحانه وتعالى. ولما كان سولون مشرعا فإن أقواله في العصور المتأخرة تشير إلى الجور وفساد قلوب العباد.
10
وعند باسيليوس وهو أحد الملوك الأربعة الذين أخذوا الحكمة من هرمس الأول أننا نقصد بأكلنا وشربنا شكر الله. ولا نقصد بصومنا وصلاتنا شكر الله إذا كان قصدنا بفعل ذلك شيئا آخر. وهو ما يفيد معنى أن الأعمال بالنيات. وآمون الملك الحكيم الذي ملك على كثيرين لم يترجم من حكمه شيء. دعا إلى تقوى الله، ولكنه كان مدافعا عن الملك وعن الفلاحين في نفس الوقت. وهم كيمياء الأرض. وهو تعبير شرقي مثل ملح الأرض في الأناجيل. فمن قدح في الملك يضرب عنقه. وكان في شريعته قطع يد السارق، وقتل قاطع الطريق أو حرقه بالنار. تعهد أمر المجوس، ومنع سجن المظلومين. وكان يعتمد على المشورة ضد الانفراد بالرأي. ومنع المعاقبة على صغار الذنوب، واكتفى بالاعتذار. والبدء بالنفس قبل البدء بالغير، وهي كلها وصايا إسلامية أصبحت شاملة لكل إبداعات الحضارة القديمة.
11
ويعطي ذوقاليون عشر خصال تكرر أنماطا مثالية للأخلاق الصوفية عن الشكر والصبر والصداقة. ولا يهم من قائلها أو إذا كان له وجود تاريخي بالفعل، بل القول ومدى تعبيره عن الفلسفة الخالدة.
12
وتكشف الأقوال المتأخرة لزيمون الشاعر عن شاعر صوفي يدعو إلى شكر الله تعالى، وطاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى، ويدعو إلى تزيين السرائر حتى يحسن الله العلانية طبقا لحديث الرسول؛ ويحذر من عصيان الله، ويدعو إلى الخوف منه، ويكثر بالقسم بالله والحلف بالله العظيم.