تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

171

| سابعا: شرح النفس، والأرجوزة في الطب لابن سينا (ابن رشد)

(1) الشرح الكبير لكتاب النفس لأرسطو

بالرغم من أن تحليل المضمون لا ينطبق إلا على النص الأصلي وبناء الجملة العربية إلا أن الشرح الكبير لكتاب النفس لأرسطو لابن رشد ضاع أصله العربي، ومنقول من اللاتينية إلى العربية.

1

ومهما كانت الترجمة العربية دقيقة من اللاتينية إلى العربية فإنها قد لا تكون كذلك من العربية إلى اللاتينية.

2

فكل ترجمة هي عمل حضاري، ونقل من ثقافة إلى ثقافة أخرى. الأسلوب ليس رشديا تماما؛ وبالتالي يصعب تحليل أفعال القول. وربما حذف المترجم اللاتيني البسملات والحمدلات وكل العبارات الإيمانية لأنه اعتبرها خارج العلم مع أن دلالاتها كبيرة فيما يتعلق بتمثل الوافد داخل تصور الموروث . فليس من المعقول ألا يبدأ نص ابن رشد بالبسملة وينتهي بالحمدلة على الأقل أسوة بباقي الشروح. وقد استعمل ابن رشد عدة ترجمات لكتاب النفس لأرسطو. ويصرح بذلك بقوله: «وهذا المثال وجدناه في ترجمة أخرى.» (أ) الوافد

وطبقا لتحليل المضمون لأسماء الأعلام وهو ما يصعب اختلافه عن النص العربي المفقود يتصدر أرسطو بطبيعة الحال، فهو صاحب النص المشروح ثم الإسكندر فهو الشارح الأعظم، ثم ثامسطيوس فهو الشارح الثاني، ثم أفلاطون فهو الحكيم الإلهي، ثم ديموقريطس، ثم أنبادقليس، ثم أنكساجوراس، ثم جالينوس وسقراط، ثم ثاوفرسطس، ثم فيثاغورس، ثم نيقولاوس ولوسيبوس، ثم هوميروس وطاليس، ثم هيبوقراطيس وديوجينس وهراقليطس وفيليب وديدالوس وهومافروديث وأورفيوس، وهي الأسماء المذكورة في الشرح سواء كانت مذكورة في النص أم لا لأن المترجم العربي الحديث أسقط ترجمة الأصل من الطبعة العربية ولا مجال للمقارنة بين النصين، المشروح والشارح، إلا بالعودة إلى النص اللاتيني المشروح.

3

أما بالنسبة للمؤلفات فيتصدر طيماوس وهو لأفلاطون وليس لأرسطو مما يدل على أهمية أفلاطون في موضوع النفس، ثم الحس والمحسوس، ثم الحيوان لارتباطها بالنفس والعقل الفعال، والعقل من قوى النفس، ثم الكون والفساد، ثم الآثار العلوية، فالنفس آخر كتاب في الطبيعيات، ثم كتاب المناظر العامة فالعين وظيفتها الرؤية والرؤية فعل من أفعال النفس، ثم النفس وما بعد الطبيعة نظرا لأن الاتصال يكون بين العقل الإنساني.

4

ومن أسماء الفرق يتصدر القدماء. فأرسطو مؤرخ مثل ابن رشد تكتمل الحقيقة عند كل منهما، ثم المشاءون، ثم أهل السفسطة والجدليون والطبيعيون والرياضيون وأصحاب التناسخ، ولم يظهر لفظ يونان إلا كوصف للغة. فاسم حياة في لغة يونان مشتق من السخونة.

5

كما يشتق اسم الرؤية الحسية من الضوء، وفرق في اللغة اليونانية بين الملكة المتخيلة وملكة التمييز بين الأشياء، وتكثر الأسماء في الجزء الأول التاريخي الذي يستعرض فيه أرسطو أقوال السابقين في النفس.

6

لقد ظن ديموقريطس أن النفس مكونة من ذرات متحركة في أشعة الشمس، أشبه بالكرات النارية، وهو قول غامض، وظن ديموقريطس ولوسبوس هذه الكويرات لا منقسمة، وعندهما أن النفس والعقل شيئان. فالحق لا يدرك إلا عندما يظهر للحس. كما قال الشاعر هوميروس إن من فقد الحس فقد فقد العقل.

7

صلة النفس بالجسم كصلة الزئبق بالتمثال.

8

ويرفض أرسطو اعتبار أن سبب الحركة حركة الكريات من ذاتها. ورأي فيثاغورس شبيه برأي ديموقريطس ولوسبوس بالرغم من أنه مؤسس المدرسة الأفلاطونية الرياضة الروحية على عكس ديموقريطس ولوسبوس مؤسسي المدرسة المادية؛ إذ يرى أن النفس تنتقل من جسم إلى جسم طبقا للأسطورة التي وضعها ليصلح بها المواطنين. وهو رأي باطل لاختلاف الطباع. أما أصحاب التناسخ فيرون أنها ذرات هوائية. والكل متفق مع أفلاطون في أن الحركة جوهر النفس ثم يختلفون بعد ذلك في وصف كيفيتها. ويرى أنكساجوراس أن النفس تتحرك بالعقل، وهما سيان، وإن كان أقل وضوحا من ديموقريطس. وقد يكونان مختلفين ولكن من طبيعة واحدة. وهو الوحيد الذي لم يجعلها أسطقسا؛ لذلك امتدحه أرسطو وأثنى عليه، وجعل أمبادقليس النفس ناتجة عن أسطقسات ستة. وينتج عن ذلك صعوبة الحكم، هل التناسب الذي هو جوهر العضو هو النفس؟ ويفسر الأعضاء بالنسب. فالعظام بيضاء لأن الأرض فيها قليلة، ولا تعرف الأسطقسات إلا بالتشابه والاختلاف؛ لذلك توهم أورفيوس أنه لا يتكلم عن النفس الفردية بل عن النفس الشاملة متوهما أنها جسم مثل النفس يدخل الهواء الخاص من الهواء العام. وأخطأ أمبادقليس في جعل النفس هي الأسطقسات وأن الأعلى والأسفل ليسا جزءا واحدا. بل إن أمبادقليس يظن أن الآلهة وهي السموات مركبة من الأربعة أسطقسات بالإضافة إلى المحبة. ويرى أن الضوء جسم، وأن العقل يحكم على الشيء الحاضر المحسوس، وفي موضع آخر بين العقل والحس، يتحول كل منهما إلى الآخر. وهو ما قصده هوميروس بقوله إن الحس شبيه بالعقل. كما دحض أرسطو رأي ديموقريطس أنه لو كانت الرؤية في الخلاء لكان الصواب فيها أكبر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٨٨