تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

88

وقد تقل نسبة الإحالة عند ابن رشد مثل الإحالة إلى الإيطاليين أو الطبيعيين الذين هم أكثر ارتباطا بأرسطو منهم بابن رشد . وقد تتساوى الإحالة إلى المجموعات بين أرسطو وابن رشد مثل الإحالة إلى اليونانيين في الألف الكبرى. وقد تختفي الإحالات إلى المجموعات كلية عند ابن رشد مثل الإحالة إلى الأوائل واليونانيين والقدماء وأصحاب الشرائع والقدماء من الطبيعيين إسقاطا للآخر كلية ووراثة الأنا له، والتحول من علاقة المركز بالمحيط إلى علاقة المحيط بالمركز، من اليونان إلى المسلمين.

89

وعندما يشير ابن رشد إلى القدماء فإنه يطلق حكما عاما على الفلسفة اليونانية بصرف النظر عن العلم، طبيعيات أم رياضيات أم فلك أم إلهيات. فقد كانت هذه العلوم واحدة داخل علوم الحكمة. القدماء هم من قبل أرسطو بالنسبة له ومن قبل ابن رشد بالنسبة له، وقد أرخ أرسطو لعدة مشاكل: الصورة والمادة، الواحد والكثير، العلة والمعلول، الكليات والجزئيات، المعقولات والمحسوسات. واستسهل القدماء الحلول لأن الفكر الفلسفي كان ما زال في بدايته، ولم يتحول إلى فكر علمي بعد. يرى الظواهر في تعقيدها وليس في بساطتها. وهي كلها ثنائيات تعبر عن الفكر المثالي القديم الذي سهل بعد ذلك تركيبه على الفكر الديني الموروث. وقد خصص أرسطو مقالة خاصة للتحقق من صدق آراء القدماء أو كذبها في مبادئ الموجودات، وهو الجزء الثالث من علم ما بعد الطبيعة. فتاريخ الفلسفة جزء من الفلسفة، وتاريخ العلم جزء من العلم.

90

وقد اختلف القدماء في مبادئ الموجودات بين الوحدة والثنائية والكثرة وفي طبيعة كل منها. فقد اعتبر بعض القدماء أن هناك مبدأ واحدا ترد الكثرة إليه مثل الأجناس العامة، الواحد والموجود، وقد يكون الواحد صوريا مثل صور أفلاطون أو أعداد فيثاغورس. وقد يكون أصلا ماديا كما هو الحال عند الطبائعيين الأوائل مثل العناصر الأربعة، ويعطي ابن رشد بعدا لغويا جديدا، الأسماء المشتركة طبقا لتحليل اللغة عند المناطقة اليونان ومباحث الألفاظ عند الأصوليين المسلمين، ولم يقل أحد من القدماء باختلاف المبادئ غير الفاسدة، بعضها بفعل الفساد وبعضها بفعل الموجود. بل قالوا إن أوائل جميع الموجودات واحدة بأعيانها، بل إنهم قالوا إن الواحد الموجود شيء واحد دون معرفة أن ذلك اسم متواطئ أي ضرورة المدخل اللغوي لحل شكوك القدماء. فهي قراءة إسلامية لمعارك أرسطو مع القدماء من أجل إعادة التوازن في الشعور الفلسفي اليوناني وإيضاح ما ليس فيه من الأسماء المشتركة. الشرح هنا اكتشاف للتاريخ عند ابن رشد كما تم اكتشاف بنية التاريخ عند الفارابي في الجمع بين رأيي الحكيمين.

91

بالنسبة للمبادئ الكلية هناك الصور الأفلاطونية والأعداد عند فيثاغورس. اختلف القدماء حول طبيعة الأعداد هل هي مثل الصور أو مثل الموجودات أو هي متوسطة بين الاثنين. وعند البعض الآخر أن المبادئ أضداد. فالمضادة الأولى في العدد الكثير والقليل، وفي الأعظام المضادة الأولى المبادئ. فالأضداد تكون من شيء واحد. واعتقدوا أن الكون يكون من العدم. والقول بأن المبادئ امتداد غير كاف لتفسير الكون والفساد. ولا بد من إدخال أمر ثالث في التضاد وهو الموضوع الذي لم يقل فيه أحد قولا مستقيما ولا كيف صار موضوعا لذلك. لم يستطيعوا حل الشك لإبطال الكون ولا استطاعوا إعطاء علة الكثرة ووحدة العنصر والفاعل؛ لذلك قال أرسطو العلل ثلاثة، وأن أحد الضدين هو ما يدل عليه الحد وهو الصورة، والثاني عدم الصورة، والثالث هو الهيولى بالقوة، وكأن ابن رشد يشرح أرسطو شرحا جدليا. فبين المادة والصورة هناك القوة أو التحول من أحد الضدين إلى الآخر لإحداث مركب الموضوع.

92

واتفق آخرون على أن الموجودات قسمان؛ محسوسة وغير محسوسة. ويردهما أصحاب التعاليم إلى مبادئ معقولة واحدة ثم يردونها إلى الأمور المحسوسة وكأن الأعداد لها وجود متوسط بين المعقولات والمحسوسات، سماها ابن سينا مع الكثرة وليست بعدها كالمحسوسات أو قبلها كالمعقولات.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٦٩