تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

62

ويقتبس ابن باجه من أرسطو قولا مشهورا له يستشهد به مثل «إن كل علم حسن وجميل.» ربطا للقدماء بالمحدثين. كما أن ابن باجه على وعي بمستويات كتابات أرسطو بين الخاصة والعامة.

63

ويظهر الموروث في كتاب النفس عند الفارابي ولسان العرب.

64

ويحيل ابن باجه إلى كتاب الفارابي في الخطابة البرهانية في أن المتصل به أقسام لا نهائية وكذلك في الزمان. كما تشكك الفارابي في مقالته العقل والمعقول على ما يقال عليه الجسم؛ إذ يقال على الصورة والمادة بتقديم وتأخير. فالمعقول والهيولى موجودان متقابلان، يوجد كل منهما لأجل الآخر. كما تظهر الأسماء المشككة، وهي الأسماء المشتركة أي المتشابهة كما هو الحال في منطق الألفاظ عند الأصوليين. كذلك إذا وضع حد من جنس الشيء أمكن الدلالة على أجزائه بالأسماء المشتقة. والنفس اسم مشترك متشكك فيه، ويمكن أن تكون ألفاظ أخرى باشتراك الاسم. كما تظهر نظرية المعاني الثلاثة للفظ؛ الاشتقاقي والاصطلاحي والعرفي في علم الأصول. فاللفظ له دلالات عند الجمهور. كما يظهر الموروث اللغوي في إحالة ابن باجه إلى لسان العرب. فالنطق في لسان العرب يدل أولا على التصويت بألفاظ دالة على معاني أو بألفاظ غير دالة كما قال الشاعر.

65

كما قد يدل على غير هذين المعنيين مما يعرفه أهل كل لغة في لسانهم. ويعتمد ابن باجه على اللغة العربية لتفسير معنى النطق في عرض القوة الناطقة، آخر فصل في كتاب النفس، ويستشهد بالشعر العربي وليس بأرسطو.

66

كما يستعمل ابن باجه العرب في الإشارة إلى الفاعل المجهول بزيد وعمرو.

67

وكما يبدأ الشرح بالبسملة والحمدلة ينتهي بالدعوة إلى الله بالتوفيق والعون وطلب الرضا على المؤلف من الناسخ والترحم عليه.

68

| خامسا: شرح البرهان (ابن رشد)

ويبدو أن ابن رشد قد توجه مباشرة إلى لب المنطق وقلبه فشرح البرهان متجاوزا مباحث المنطق الأولى، المقولات والعبارة والقياس، وهو ليس كاملا إنما هو شرح المقالة الأولى فقط وهي أقل من نصف الكتاب إنما الجزء الباقي يكفي للدلالة على الكل وتعميم الحكم عليه.

ويدل تحليل أفعال القول في شرح البرهان على استعمالها في الماضي كشرح تاريخي لنص مضى وأحيانا في المضارع كحقيقة مستقلة عن التاريخ. فأرسطو تاريخ وبنية، يوناني وعقلي. كما تظهر أفعال الإرادة والبيان مما يدل على دخول ابن رشد في مقاصد أرسطو وأهدافه متجاوزا القول. ولا تزيد أفعال القول عن خمس مرات في حين أن أفعال الشعور والعقل والإرادة مثل: قصد، صرح، أعد، بين، اشترط، سم، تكلم، تشكك، جوز، عشرات المرات. والحديث عن القول كاسم أي الشيء ذاته يفوق الحديث عن الفعل. وليس القول وحده بل هناك الطريقة والمذهب والغرض والبيان والرسم والتعليم والتمثيل والخطأ أيضا.

ومن غير المحتمل أن يكون ابن رشد قد عرف اليونانية، ولكنه استعمل ترجمة متى أو غيره، كما استعمل ترجمة ما بعد الطبيعة وهي أقرب إلى القول الشارح منها إلى الترجمة، صحح ابن رشد أسلوبها فقط دون الرجوع إلى الأصل اليوناني، ونظرا لعودة ابن رشد إلى الأصول الأولى فإنه عاد إلى الترجمات ليتحقق من صحتها. ويراجع المترجمين وهم المعلقون والشراح الأوائل مثل متى بن يونس، فيذكره ابن رشد بلقب متى المترجم، وإن عدم دقة الترجمات أحد الأسباب المحتملة في خطأ التأويل. والتأويل الصحيح قادر على تصحيح خطأ المترجم مما يدل على أولوية المعنى على اللفظ، والموضوع على المعنى. فهل كان بين يدي ابن رشد عدة ترجمات أم ترجمة واحدة؟ هل راجع على اليونانية؟ هل هناك ترجمة عبرية قام بها يهود الأندلس عن العربية؟ هل كان ابن رشد يعرف العبرية للاطلاع عليها في حالة وجودها؟ وإلا فكيف عرف ابن رشد خطأ الترجمة؟ هل من عدم فهمه للمعنى أم من ترجمات أخرى بمناسبة موضوع ضرورة الوسط للحد. واضح أن ابن رشد أيضا ضحية الترجمة كمطابقة. في حين أن متى ليس مترجما بل هو مفسر وشارح للمعنى قبل التعليق والشرح.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٣٩