تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستعرض ابن باجه آراء المتقدمين أو الأقدمين المشائين أو المتفلسفين والأقدمين من المتفلسفين، وهي آراء متناقضة وغير متلازمة ومتعددة. ومع ذلك يتفق الأقدمون على أن النفس جوهر. كان قصد المتقدمين نفس الإنسان حسب نظرهم في العلم المدني الذي كان الفحص فيه في ذلك الزمان مقصورا عليه. أما العلم بباقي الأنفس فجزء من العلم الطبيعي. فالنفس موضوع العلوم الاجتماعية قدر ما هي موضوع العلم الطبيعي، ويحصر ابن باجه آراء المتفلسفين أي الفلاسفة والقدماء لأنها مشهورة دون تحديد بتاريخ الفكر اليوناني. ويستوفي الصحيح منه، ويفحص كل منها كنوع من الرياضة الجدلية. فما يهم ابن باجه هو البنية لا التاريخ إجابة على سؤال هل للنفس ماهية أم ليس لها ماهية.

53

ومن المؤلفات يشير ابن باجه إلى السماع ثم الحيوان ثم الحس ثم أنالوطيقا الثانية ثم النفس والنبات والسماء والعالم وطيماوس وفادن لأفلاطون والنفس للإسكندر وبارمنياس.

54

فالسماع يأتي في المقدمة باعتباره أول كتاب في الطبيعيات ثم الحيوان والحس نظرا لقربهما من موضوع النفس. كما يرتبط المنطق أيضا بالنفس في الإحالة إلى البرهان (أنالوطيقا الثانية) وإلى ما بعد الطبيعة. يحيل ابن باجه إلى السماع وبوجه أخص إلى الثانية ثم الأول ثم السابعة ثم الثانية في مواضيع الحركة ونسبة العدم إلى لا مكان. ولا يدخل ابن باجه في تاريخ أرسطو لأنه أقرب إلى التراث المحلي اليوناني تراث الآخر، والحقيقة قبل اكتمالها بالرغم من حضور أرسطو الغالب لديه. كما يحيل إلى «الحيوان» عامة، والمقال السادس عشر فيه خاصة وأيضا إلى الثاني عشر والسابع عشر في موضوع البسائط الأربعة، وتكون ذوات الأنفس وتكون الحيوان، وأن صور النار مرئية. ويحال إلى الحس بوجه عام وخاصة الثانية في موضوعات الحس ومعاني المحسوسات والقوة الخيالية والتخيل مما يدل على ارتباط الطبيعة والميتافيزيقا بالنفس.

55

كما يحال إلى باقي كتب الطبيعة، الكون والفساد عامة والمقالة الأولى خاصة في موضوعات الحركة والاستحالة والمزاج، وإلى السماء والعالم على وجه العموم دون تحديد الموضوع بعينه، وإلى الآثار العلوية عامة والرابعة خاصة في موضوع الجسم الآلي وأصناف التغير لأنواع الامتزاج.

56

ويحال إلى مقالات كتاب النفس ذاته خاصة المقالة الأولى التي ينقض فيها أرسطو آراء السابقين. ويحال أيضا إلى أنالوطيقا الثانية التي بها الأدلة التي تقيد إجراء الحد بالعرض لا بالذات، وبها الحد وطرق استخراجه، التقسيم والتركيب والبرهان وإلى بارمنياس وبها تركيب الأمر الجازم من محمول وموضوع.

57

كما يحال إلى ما بعد الطبيعة والذي يسمى كتاب الحروف.

58

وتدل هذه الإحالات كلها على وعي بالمذهب الأرسطي كله وإحالة الأجزاء إليه لا فرق بين المنطق والطبيعيات وما بعد الطبيعة بالرغم من أن الإحالة إلى الطبيعيات هي الأغلب على المنطق وما بعد الطبيعة. ولا يحال إلى مؤلفات أرسطو وحده بل أيضا إلى بعض مؤلفات أفلاطون مثل محاورة طيماوس وفيدون وبعض كتب الإسكندر مثل كتاب النفس في مواضيع تعريف النفس والعلم.

59

بل إن ابن باجه نفسه يحيل إلى باقي مؤلفاته تأكيدا على وحدة المذهب واتساق الموقف وتكامل التأليف وتقسيم الموضوع.

60

وتستمر أفعال الإيضاح في كتاب النفس المشتقة من البيان والمعرفة من أجل رفع الشك والانتهاء إلى معاني واضحة وبينة في النفس وواضحة بذاتها. والإيضاح متصل الحلقات بين الفقرات، بين السابق واللاحق. ووظيفة الإيضاح إزالة الشك والانتقال إلى اليقين واستقرار النظر بدلا من الاضطراب وتضارب الآراء. كما يقوم ابن باجه بتعليل فكر أرسطو وإيجاد البراهين على صدقه.

61

وتظهر أفعال القول في ضمير المتكلم. ولا توجد صيغة أخرى مما يدل على أن الأنا هو الذي يقول في غياب الآخر كلية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٣٨