تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18

ويشير ابن رشد في موضوع الزمان إلى أنه لا حاجة إلى افتراض زمان لا يمكن توهمه أو تصوره. فإذا لم نشعر بالحركة لا نشعر بالزمان وكما عرض «للمتألهين الذين ناموا» وربما يعني بهم أهل الكهف دون الإشارة إليهم صراحة، وكما هو الحال في انكباب الإنسان على الأعمال الملذة أو في الاستغراق في النوم وهو ما يعادل الزمان النفسي الذي لا يمكن قياسه موضوعيا. وهو ما افترضه أفلاطون أيضا في لغز أهل الكهف الذين لا يشعرون بالزمان لعدم اتصالهم بالحركة.

19

ويتضح الأسلوب العربي المميز لابن رشد مثل «ليت شعري» «اللهم» «لعمري». كما يستعمل عادة العرب في الإشارة إلى زيد للدلالة على إنسان.

20

وهو «الفقيه القاضي» أبو الوليد محمد ابن رشد «رضي الله عنه». هكذا لقبه الديني الوظيفي الإسلامي. وتبدأ الجوامع بالحمد لله بجميع محامده والصلاة على المنبعث بالصدق والهدى، وتنتهي بالحمد لله والصلاة على محمد وآله أجمعين، آمين. وأحيانا تنتهي بعض المقالات بالحمدلة مثل المقالة الخامسة.

21 (2) السماء والعالم

وهو الكتاب الثاني من الكتب الطبيعية.

22

يعرض غرضه الكلي؛ لذلك تكثر الفقرات التي تبدأ بالجملة.

23

ويذكر بمكانة الكتاب في سائر الكتب الطبيعية لأن «السماء والعالم» يعرض للأجسام الأولى «البسيطة قبل الأجسام المركبة في الكون والفساد» بعد الحديث عن الأمور العامة في «السماع الطبيعي». فمسار أرسطو من العام إلى الخاص، ومن البسيط إلى المركب «على ما يقتضيه التعليم المنتظم».

24

واسم الكتاب هو «السماء» فقط وأضاف إليه اللاتين اللفظ الثاني «العالم» فعرف باسم السماء والعالم وهي إضافة دقيقة تعبر عن مضمون الكتاب؛ فالإضافة من أجل الإيضاح ليست فقط سنة المسلمين، مترجمين وشراحا، بل سبق إليها اليونان واللاتين أنفسهم. فلا يوجد نقل حرفي مطابق بل نقل حضاري قارئ.

ويقصد ابن رشد من الجوامع الإيجاز والاقتصار على الضروري.

25

ويحذف الأقاويل العنادية والأقاويل التعليمية خاصة وأنها في الكون والفساد. ولا يوجد موضوع خاص للسماء والعالم بل يضم عدة موضوعات متنوعة بين الرياضة والطبيعة والمنطق مما يجعل دلالته أيضا متنوعة. ويطلق ابن رشد على الجرم هذا الجرم الكبير تشخيصا للطبيعة مما يبين أن الطبيعة مقدمة للإلهيات وأن كليهما إنسانيات، إسقاطا إلى أسفل على الطبيعة أو إسقاطا إلى أعلى على الميتافيزيقا.

26

وابن رشد هو الذي يقول وليس أرسطو؛ إذ تتردد أفعال القول في صيغة المتكلم المفرد «نقول» أكثر من أي صيغة أخرى.

27

كما تظهر أفعال البيان والإيضاح في صيغة يتبين أو اسم بيان وباقي أفعال الشعور المعرفي مثل يسأل، يظهر، يحتج.

28

وتتكرر صيغ البيان أحيانا داخل الفقرة في الاستدلالات مثل «هذا بين بنفسه» وبالتالي مقياس الصدق هو الإنسان ومقياس الكذب هو الخلف والتناقض والاستحالة. كما يظهر القصد والغرض. فأرسطو قصد كلي وليس قولا أو عبارة.

29

كما يبحث ابن رشد بالإضافة إلى الدليل والبرهان عن العلة والسبب، ويحيل إلى السابق تذكيرا أو إلى اللاحق تنبيها لبيان وحدة الموضوع خاصة بعد الاستطراد والجنوح بعيدا عنه.

30

والجوامع أيضا مراجعة له وإعادة دراسته وإصدار أحكام بالصواب والخطأ مثل إبطال الخلاء.

31

ويتصدر الوافد الموروث بطبيعة الحال. فالجوامع نوع من العرض والتأليف يظهر قبل تمثل الوافد وتنظير الموروث.

32

ويتصدر الوافد أرسطو (الحكيم)، ثم ثامسطيوس شارحا، ثم أفلاطون، ثم الإسكندر شارحا ثانيا وبطليموس، ثم أنبادقليس، ثم ايرقليطس.

33

ويحيل إلى أرسطو دفاعا عن ترتيبه واستعماله بعض المقدمات بالقوة اتكالا منه على ما تقدم وجريا على عادته في الإيجاز والتصريح فقط ببعضها مما أشكل على ثامسطيوس واعتباره أن برهان أرسطو غير محدود ولا محصل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٥٨