تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19

كما تظهر ثقافته الطبية في ضربه الأمثلة مثل الذي يصفها إلى أقوال الأطباء فلا يبرأ.

20

وتتراوح الأفعال بين أفعال البيان والاقتضاء والتقديم. أفعال البيان مثل «تبين»، والاقتضاء مثل «ينبغي»، والتقديم مثل «فرغنا»، وذلك في إطار الغرض الكلي.

21

كما يكشف استعمال أدوات الشرط مسار الفكر من المقدمات إلى النتائج وكذلك التذكير بالسابق، والتنبيه على اللاحق، وفواصل الموضوعات وأقسامها، ما تم الانتهاء منه سلفا وما لم يتم.

22

ويراجع ابن رشد بعض الأخطاء السابقة مثل من اشترط في الأخبار عددا يحصل عنه اليقين بالذات فإذا لم يحصل قيل إنه محصن في نفسه وليس عند الأشخاص. «وهذه مغالطة بينة.» فلو كان ذلك صحيحا لما تفاضلت الأشياء المتواترة في عدد المخبرين ولأمكن الإحساس بالعدد والوقوف عليه. والكثرة والقلة قريبة من القرائن. وكل شروط أخرى لا تعطي اليقين؛ لذلك فضل البعض أن يحدد اليقين الشروط لا أن تحدد الشروط اليقين.

23

ويتصدر الوافد الموروث. وفي الوافد يتصدر أرسطو وجالينوس وأفلاطون، وأفراطغوروش ثم سقراط.

24

فقد تبين لأرسطو مرتبة الأقيسة الخطابية في التصديق واستعمال الجمهور لها. وأعطاها القوانين التي يمكن بها الإقناع. واستعمل أمثلة من محاورات أفلاطون على أنواع القضايا كما قيل في مناقطة أفراطغوروش حين قال له أفراطغوروش: «لا شيء ما مدرك» فقال له أفلاطون «فشيء ما مدرك»، وكلاهما حكمان. ويضرب المثل بالمقدمات التي ليست أقاويل مثل مقدمات جالينوس التي لم تتدنس برأي فاسد ولا كان مقلدا. ويستعمل جالينوس وكثير من المشرحين هذا النوع من القياس الاستثنائي في استنباط ما جهل أسبابه من أفعال الحيوان.

25

ويضرب المثل بالحكماء وسقراط في قضايا مثل «الحكماء فاضلون لأن سقراط حكيم وفاضل».

ويكثر نسبيا تردد لفظ القدماء ثم الحكماء مما يدل على الوعي التاريخي عند كل من أرسطو وابن رشد. يستشهد بقول بعض العلماء على الاستثناء المقنع مثل «إن كان الموجود تكون فله مبدأ لكنه لم يتكون فليس له مبدأ.» ويؤخذ منهم مثل الدليل الأشبه أو الدليل المشتبه. كما أسقط القدماء ضربا من العلامات على قوة المقدمات. وقد اضطر القدماء لتقسيم مقدمات الضمائر حسب المواد نظرا لضعف المقدمات الشائعة وقوتها، وقد استعمل القدماء هذه المقدمات الخطابية لأنهم كانوا يظنون أنها تؤدي إلى اليقين.

26

ويحال إلى باقي مؤلفات أرسطو المنطقية والطبيعية مثل القياس ثم الحاس والمحسوس.

27

فقد تبين في كتاب القياس بأنه يكون منتجا إذا كان صحيح اللزوم، ويكون المستثنى فيه مبينا بقياس حملي. ومبين أيضا فيه أن القول المنتج بالضرورة إنما هو يبين فيه الجزئي بالكلي. ويحال إلى الحاس والمحسوس في السبب في حصول اليقين. وهو خارج عن صناعة الخطابة وأدخل في علم النفس المعرفي. كما يحال إلى كتاب المجسطي الذي بلغ من الشهرة درجة إسقاط مؤلفه بطليموس، ويضرب به المثل على الكتاب الذي يمكن قراءته ما لم ينظر قط في شيء من الهندسة، ويكون حدوث العالم معلوما بنفسه.

ومن الموروث يتصدر الغزالي والجويني ولكل منهما كتاب، «التفرقة بين الإسلام والزندقة» للغزالي و«الإرشاد» للجويني.

28

ويضرب المثل بما لم يستوف جميع المعاندات قول أبي المعالي في «الإرشاد» حين أراد أن يبطل التكون عن الأسطقسات. وقد أسقط القول أحد ما ينبغي أن يجعل معاندا في القياس. فابن رشد يستعمل قضايا علم الكلام الأشعري ليبين تهافتها من حيث صورها المنطقية. كما يشير إلى بعض متأخري المتكلمين مثل أبي المعالي وقوله إنما يفيد المثال اليقين على جهة الإرشاد والتصفح فقط لا على جهة القياس. ولما كان لا يقول بالقياس الصحيح الشكل لزمه أن تكون العلوم كلها أولية فلا يكون هناك معلوم بقياس، وأنه يمكن قراءة المجسطي ما لم ينظر قط في شيء من الهندسة ويكون حدوث العالم معلوما بنفسه.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٥٣