تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن تحويل الجدل إلى منطق للعلاقات بين الذوات؛ فالأمثلة للمواضع إنسانية، تعاطف بين البشر، انفعالات متبادلة. يمكن تحويل الجدل إذن من المستوى الصوري إلى المستوى الإنساني، وهل تستطيع هذه القوانين الجدلية طبقا لمواضعها طبقا للمقولات العشر أو الأسماء الخمسة إخضاع جدل الجمهور إلى منطق دقيق قابل للاستعمال طبيعيا وليس اصطناعيا؟ وهل يمكن اكتسابها وتعلمها أم أنها مهارات طبيعية وبداهات أولية؟ ربما يقوم بها منطق الجدل على الإيحاء والإقناع والتأثير والتخييل والإغراء أكثر مما يقوم على قوانين المواضع. ونظرا لكثرة القوانين يصعب العد والإحصاء الدقيق. والعجيب استيعاب التلخيص كل ذلك. هذا العد والإحصاء والترقيم يجعل التلخيص أقرب إلى القاموس أو المعجم. هو أقرب إلى البداهات العامة وفطرة البشر وحكمة الشعوب المتراكمة عبر التاريخ. ولا يمكن إخضاع العلاقات بين الذوات إلى حسابات كمية. فالعد والإحصاء للموضوعات المنفصلة، والعلاقات بين الذوات كيفيات متصلة، بل ومنها ما هو تعبير عن بعض الآيات القرآنية مثل جدل الحلو والمر الذي يشبه آية

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم .

113 (6) تلخيص السفسطة

وهو في حجمه أصغر من القياس والجدل وأكبر قليلا من البرهان

114

وتغيب الدلالة عنه نظرا لابتعاده عن اللغة، منطق العرب. كما أن الجهاز النقدي للناشر مجرد معلومات نحوية مصمتة خالية من القراءة. أفعال القول فيها أقرب إلى صيغة «قال» بالرغم من وجود «نقول» للتقابل بين الوافد والموروث، «نقول نحن».

115

لذلك يبدو التمايز بين لسان اليونانيين ولسان العرب. فالسفسطة والسوفسطائيون بلسان اليونانيين.

116

وتختلف كل لغة عن الأخرى في أحوال الأعراب والتنقيط.

كان عند أرسطو إحساس بالإبداع النظري؛ فالسفسطة مارسها الناس عمليا، والعجيب أن ينظرها جماعة من العلماء، ولكن الأعجب أن الذي نظرها ووضع قواعدها واحد فقط، من البداية إلى النهاية؛ لذلك يجب شكره والثناء عليه. فإن كان فيها نقص فالصفح والعذر.

117

وإذا كان أرسطو قد أبدع كل شيء فماذا سيضيف اللاحقون؟ فقد اكتملت النبوة بظهور آخر الأنبياء، والكل بعده فقهاء مجتهدون !

ويتحدد مسار الفكر منذ البداية بتحديد الغرض وهو القول في التبكيتات السوفسطائية التي يظن بها تبكيتات حقيقية وإنما هي مضللات. ويبدو مسار الفكر في الاستدراك؛ استدراك اللاحق على السابق، والسابق على اللاحق. كما يبحث الفكر عن الأسباب التي تجعل القياس تبكيتيا، ولا يكتفى بالرصد والتقرير بل يذهب إلى التعليل. وتبرز أفعال البيان لتكشف عن مسار الفكر؛ مقدماته ونتائجه، واستحالة التناقض فيه.

118

ويعترف ابن رشد أن النص الذي قام بتلخيصه معتاص جدا إما بسبب المترجم أو بسبب المؤلف وغموض العبارة. لم يشرحه أحد من قبل إلا ابن سينا في «الشفاء». فربما أضاف ابن رشد من عنده شيئا للتوضيح، وربما أول شيئا على غير قصده، فإن البادئ بالشرح كالمنشئ له؛ لذلك هو تلخيص ممكن محتمل ظني لا يغلق الباب أمام تلخيصات أخرى. ومع ذلك فلم يفت ابن رشد شيئا من أجناس أقوال أرسطو ولا من أغراضه الكلية. وربما فاتته بعض التفصيلات الجزئية وأوجه استعمالها وتعليمها. فالأصل أولى من الفرع، والمبدأ أخف من التطبيق. وتلك مهمة عدة أجيال أو مهام متتالية لجيل واحد.

119

ومن الوافد يتصدر أرسطو بطبيعة الحال ثم أفلاطون ثم سقراط ثم زينن ثم مالسيس وبقراط ثم جالينوس، وبروسن.

120

ويعرض التبكيت كما يقول أرسطو في المصادرة على المطلوب. وتقع المغالطة في توهم ما ليس بنقيض أنه نقيض بإغفال الشرط وأخذ مسألتين في مسألة واحدة. وربما ذكر أرسطو مواضع دون أخرى أكملها الشراح. فهل أغفلها أرسطو حقيقة وهو يعدد أصناف المواضع المغلطة؟ واستعمل أرسطو موضع اللاحق، وقياس العلامة في الخطابة. ولم يعدد أرسطو مواضع الإبدال لأنها مواضع شعرية. وجعل صناعة السفسطة جزءا من صناعة الجدل. ويسمي المقدمات الشنيعة الناقصة الإقرار. ويستعمل كثيرا من المباكتات.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١١٣