تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر ابن سينا في رسالة «الحدود»، أن الله لا حد له ولا رسم ولا جنس، ولا عقل ولا تركيب له، كما هو الحال في اللاهوت السلبي، وينتهي بالعبارات الإيمانية.

24

ويذكر الغزالي في الحدود المفصلة في الإلهيات خمسة عشر حدا، تدل على تداخل المصطلحات الدينية والفلسفية واجتماع النقل والعقل.

25

ويشير إلى معنى العقل عند المتكلمين والفلاسفة والجمهور، وأن الباري لا حد ولا رسم ولا جنس ولا فصل له. ووصف الباري بأنه المبدأ

للكل، وظهوره في تعريف النفس وحد القدم.

ويعتمد الآمدي كما هو واضح من عنوان كتابه، «الكتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين»، على الحكماء والمتكلمين معا، على الوافد والموروث وربما على الموروث وحده، بعد أن أصبح الحكماء حكماء المسلمين الذين ورثوا حكماء اليونان، بالرغم من غلبة الحكمة على الكلام؛ نظرا لها لاحتواء الحكمة للكلام في العصور المتأخرة. وتظهر الموضوعات الدينية في تعريف المصطلحات، مثل تعريف العالم بأنه غير الباري سبحانه وتعالى؛ فالله حد منطقي سالب، وضرب المثل بتقدم النبي على التقدم بالشرف، وتعريف النبوة بقول الله: إنك رسولي بالرغم مما في ذلك من دور، معرفة الله عن طريق النبوة، ومعرفة النبوة عن طريق الله، وتظهر موضوعات السعادة والشقاوة والحشر والإعادة داخل الحدود المنطقية.

26

ويتضح التحول من الوافد إلى الموروث كلية في كتاب «التعريفات» للجرجاني (816ه)، معجم شامل للعلوم الإسلامية كلها النقلية أكثر منها العقلية، لشرح الألفاظ المصطلح عليها بين الفقهاء والمتكلمين والنحاة والصرفيين والمفسرين وغيرهم، مرتبة ترتيبا أبجديا.

27

ويضم 2006 مصطلحات، المعرب منها اثنان فحسب أسطقس وهيولى. وتدخل أسماء الفرق الكلامية (73) مع المصطلحات حتى تتفق مع حديث الفرقة الناجية، الشخص مع الموضوع، ثم يأتي الفقه والتصوف كما هو الحال في العصور المتأخرة على حساب المنطق والفلسفة، خاصة بعد سيادته الأشعرية والشافعية، ويعتبر أهل السنة أشعرية جبرية وسطية. كما تسود علوم اللغة، النحو والصرف والشعر عودا إلى ثقافة العرب الأولى، وتشمل اللغة الاشتقاق. ويتصدر حديث «إن من البيان لسحرا»، وكلام الله على لسان النبي، وشرح الحديث القدسي أن المعنى من الله، واللفظ من الرسول، في حين أن القرآن والمعنى واللفظ من الله، والحديث المعنى واللفظ من الرسول، والاستشهاد بالقرآن على أوزان الشعر، وتفسير الشعر بالقرآن، ومن الفقهاء الصوفيين والعلماء، ذكر ما يربو على الثلاثين في مقدمتهم ابن عباس.

28

ويضم إلى التعريفات اصطلاحات الصوفية الواردة في الفتوحات الملكية لابن عربي، وهو تحول آخر من الوافد إلى الموروث؛

29

فلأول مرة يصبح المعجم فقط للموروث دون الوافد، والمؤلف واحد بل ولكتاب واحد، مؤلف صاحبه لا يذكر إلا علما واحدا هو علي بن أبي طالب، وآية قرآنية واحدة

كل يوم هو في شأن ، وطريقة صوفية واحدة، الملامتية، تعريف للأمناء. وتبدأ كل المدونات بالبسملات والحمدلات وتنتهي بالصلوات؛ فهي جزء من التأليف الإسلامي العام.

| تاسعا: تدوين المصطلحات

ونظرا لأهمية المصطلح الفلسفي تحول إلى موضوع لعلوم الحكمة، تم فيه التدوين من الفلاسفة أنفسهم لضبط مصطلحاتهم دون تركها لاجتهاد النقلة والشراح.

1

ودون الفلاسفة حدودهم ورسومهم وتعريفاتهم ومصطلحاتهم، وجمع أهمها أحد الباحثين المعاصرين؛ مما يدل على تخلق الموضوع في الوعي الحضاري القديم والحديث، طبقا لمخطوط قديم في قابل.

2

ولم يدون الفارابي رسالة في الموضوع، مع أن كل فكره في هذا الإطار نظرا لبداية الفلسفة لديه بعد الكندي؛

3

فالمصطلح الفلسفي جزء من الفلسفة عند الخوارزمي؛ نظرا لكثرة استعمال المصطلحات في الفلسفة والمنطق.

4

وتتشابه المدونات فيما بينها أكثر مما تختلف، مما يدل على وحدة الموضوع واستقراء اللغة الفلسفية، وأن تطور المصطلحات لا يكشف تحولا جذريا؛ فهي أقرب إلى التواصل منها إلى الانقطاع قبيل المعاجم والقواميس الحديثة، بعد تقليدها للمعاجم والقواميس الأوروبية، وحيرتها بين مادة القدماء ومادة المحدثين، وأولوية الوافد الغربي الحديث على الموروث القديم، على عكس ما هو كائن سائد عند القدماء من أولوية الموروث على الوافد، والقدرة على تمثل الوافد داخل الموروث.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٩٧