تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

ويظهر التعارض بين الطبيعة والسنة (القانون)، بعد أن استقر اللفظ على السنة دون الناموس. وأحيانا تذكر المعادلات في النص وفي الهوامش والقوانين والشرائع. وأحيانا تؤثر المصطلحات من الحضارة الإسلامية الجديدة مثل السنة في النص، ومن الألفاظ الفقهية التي خلت الترجمة تلقائية لفظ الإجماع.

7

وتظهر المصطلحات من البيئة الدينية الجديدة في الترجمة مثل المقاييس الفقهية والنشورية؛ فالقياس الفقهي مصطلح سيستقر فيما بعد، وكذلك القياس النشوري والأخروي من البعث والنشور.

8

كما يستعمل اللفظ الإسلامي آية بمعنى علامة، ولفظ المشايخ بمعنى العلماء والخلق الشريف بمعنى العادة، وكذلك يظهر اللفظ العربي القديم مثل النظم، كما استعمله عبد القاهر الجرجاني.

9

وفي التعليقات على الترجمات يتم احتواء البيئة اليونانية لغة، ثقافة ودينا، عندما يكون النص غير مفهوم بسبب وجود مثل خاص من البيئة اليونانية. ويتم إسقاطه والتعبير عن معناه، وكذلك استعمال لفظ الكاهن.

10

ويكشف تغيير الألفاظ المترجمة إلى ألفاظ التعليق عن البيئة الثقافية الجديدة، التي يتم التعليق فيها وهي بيئة الثقافة الإسلامية؛ فالمتكلمون في الترجمة هم الحكماء في التعليق، والمكروه في التعليق وهو لفظ أصولي، هي الصعوبة والنصب في التعليق، وهي ألفاظ عامة وليست اصطلاحية فقهية . والشر في الترجمة هو القبح في التعليق، اعتمادا على المصطلح الاعتزالي، والفقه في الترجمة هو الفهم في التعليق، تجنبا أيضا من اتباع مصطلحات الفقه في علوم الحكمة. والخوف في الترجمة هو الأذى في التعليق، وهي ألفاظ قرآنية. والأصول في الترجمة هي الحروف في التعليق تجنبا أيضا لعلم الأصول. والفهم في الترجمة هو الحكمة في التعليق

ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، ولفظ مشهور في النص تحول في نسخة أخرى إلى مقبول، وهي مصطلحات ذائعة في المنطق وفي علم مصطلح الحديث. ويضرب المثل بأمثلة عربية بالإضافة إلى الأمثلة اليونانية، مثل الاسم المعروف بالألف واللام في الشاعر أوميروس أو الخليفة لملك الملوك،

11

ولا يكاد المترجم يسيطر على أعصابه عندما يجد نصا ينقله، مثل كون ذبح الأب حسنا في موضع من المواضع، فيعلق إسحاق «لعله يكون اسم الرجل الذي بنى مدينة طرابلس على واضع سنهتم هذه لصفة لعنة الله عليهم لقبولهم منه.» مما يكشف عن الموقف الحضاري للمترجم، الذي يرفض ذبح البشر آباء أو أبناء. وقد يأتي حكم القيمة دفاعا عن النفس؛ فإن قيل في النص اليوناني «مثل أن يقول النفس ليست في الجزء الفكري لكن في الإنسان «يكون التعليق» هذا الموضع قبيح، وكذلك هو في السرياني، ومعناه أنه إن وضع الشيء الذي يوجه فيه العلم كالإنسان، ولم يقل في النفس، وقال إنه في النفس ولم يذكر أنه في جزئها الفكري.»

12

فهذا حوار المترجم مع النص والأصلي نقاش في مضمون الفكر، وبداية التفكير على التفكير، وليس فقط نشأة المصطلح الفلسفي. هل دراسة الحواس كموضوع غالب في كتاب النفس، له صلة بالكيفيات الحسية في نظرية الوجود عند المتكلمين، التي تعبر عن مركزية الحواس في النص القرآني؟ وقد كان لعلم الكلام أثره في نشأة المصطلح الفلسفي في الجليل من القول؛ فالجليل ضد الدقيق وهو اصطلاح انتشر بين علماء الكلام في القرن الثالث وما بعده؛ الجليل هو العام والإجمالي والدقيق الخاص والتفصيلي.

13

وأحيانا يكون هناك نقل غير مباشر على المستوى الداخلي للحضارة، مثل أن شكر الحسن واجب على المحسن ظاهر لكل ذي عقل صحيح، وكأنها إشارة إلى الحسن والقبح العقليين عند المعتزلة.

14

وقد تظهر الألفاظ القرآنية باعتبارها موروثا لفظيا عربيا جديدا مثل البروج. كما يظهر الجو الديني في المصطلحات مثل الكون العلوي ترجمة للآثار العلوية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٩٤