تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14

وتظهر العادات العربية مثل قدر اللحية في قامة الرجال، ويضاف إلى أمثلة العرافين والملوك والأمراء والأنبياء. كما تظهر ألفاظ مثل التأويل والتفسير، وهي من الموضوعات الشائعة في الحضارة الإسلامية، وتعرض بعض الموضوعات وكأنها أبواب في الفقه الإسلامي مثل التزويج والتطليق، كما يظهر لفظا الحسن والقبح من ألفاظ المعتزلة. وتظهر المصطلحات المتقاربة مثل تقدمة المعرفة؛ أي التنبؤ بالمستقبل قبل وقوع الحدث، وهي إحدى وظائف النبوة بالمعنى القديم،

15

وكذلك يستعمل لفظ سنة والجهاد والأئمة والشارع والوالي والعجم، ترجمة للفظ بربري الذي لا يتحدث اليونانية، والصلاة والقضاة والمتكلمين والفرائض والأساطير.

16

وبالرغم من أن لفظ الكهنة ليس إسلاميا، إلا أن الثقافة النصرانية واليهودية جزء من الثقافة الإسلامية؛ لذلك يكثر ظهور لفظ الكهنة والكاهن والكاهنة عند اليونان أو المصريين، والهياكل، والمعجزات والآخرة والقيامة. ويتجاوز الأمر المصطلحات إلى التوجهات والوصايا بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين والقضاء والقدر خيره وشره.

17

كما تظهر ألفاظ المدح والذم الكلامية، والتعبيرات القرآنية مثل الأضغاث في «أضغاث الأحلام»، والظاهر والباطن والمصاحف والألواح والكتاب والأحرف.

18

ويترجم لفظ هاديس بالجحيم أي بالمقابل الإسلامي، كما يتم الحديث عن النزول إلى الآخرة والصعود فيها يوم القيامة.

19

ويظهر الله كمفهوم رئيسي في الترجمة العربية؛ فالراوي عين الله، والآلهة بالجمع يتحول إلى إله بالمفرد، من ثقافة الشرك إلى ثقافة التوحيد، أو يحذف لفظ آلهة أو يترجم بلفظ الملائكة؛ فالله واحد والملائكة متعددة. وقد يعني الإله هنا المعنى المجازي؛ أي العظمة والسمو والعلو فيستعمل كصفة، وهو مقابل الاستعمال العربي للملاك كصفة مديح للأهمية. ويكون ذلك في عناوين الأبواب، والله مالك ومبدع، وهي صفات الله في الترجمة العربية، أكثر منها في النص اليوناني.

20

وتظهر ألقاب التعظيم الإسلامية لله مثل تعالى، تبارك وتعالى، عز وجل، الرب. وتظهر عبارات الإستعاذة بالله، من عند الله، وتقوى الله.

21

وتبدأ الترجمة كما هي العادة في التأليف بالبسملات والحمدلات، والصلوات على الرسول وأصحابه الكرام، سواء كان من المترجم أو من الناسخ أو من القارئ، أو من المالك أو البائع أو الشاري، ولكنها حتما ليست من مؤلف النص اليوناني. ويبدو أن الكتاب نفسه قد كان حصيلة تجربة نفسية عميقة، أو حلم فعلي كما هو الحال في رؤيا يوحنا،

22

وترك المترجم الدعوة للإله أبولون الحافظ لكل شيء، تاركا الإطار الحضاري اليوناني ومستبدلا به الإطار الحضاري الإسلامي.

23

| ثامنا: المصطلحات الإسلامية

كان الهدف من الترجمة السريانية حسن فهم العقيدة ، والدفاع عنها، فكانت مهيئة من قبل لنفس الوظيفة التي ستؤديها الترجمة العربية، وهو نفس الهدف من الترجمة العربية.

وتظهر البيئة الدينية الجديدة في صياغة المصطلحات اليونانية؛ فلفظ هيبوكريتكوس الذي يظهر غير ما يبطن في اليونانية، هو المرائي أو المنافق وهي مصطلحات قرآنية، ولفظ مطراغرطوس فحل ربما تحريف كلمة كاهن وربما سريانية.

1

كما يظهر لفظ الله والنسك له تأكيدا على الدين الطبيعي.

2

ويترجم الله

Theos

الملك في السريانية والعربية، مع أن كليهما من الجواهر المفارقة عند الحكماء؛ تحرزا في البداية من استعمال الله كجنس.

3

وأحيانا يظهر الأسلوب العربي التلقائي في الترجمة «لعمري»، وتلقائية اللغة العربية تعبر عن الذات هي التي تفعل وليس الآخر، أو عليه السلام بدلا من عليه العفا في التعليق أو اللهم.

4

كما تظهر بعض المصطلحات المطابقة مثل النحو والبيان.

5

ويترجم الناموس باسم الشريعة، الناموس في النص والشريعة في التعليق،

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٩٣