13
وهي صورة الفلسفة عن ابن الصلاح. (2) تطور المصطلح الفلسفي
وقد تطور المصطلح الفلسفي بعد نشأته، لمزيد من الإحكام حتى استقر الآن على النحو التالي: (أ)
تغير لفظ بلفظ. وقد يكون السبب أن اللفظ اليوناني لفظان مثل الحامل
Hupokaimenon
والجوهر
Ousia . وقد يكون السبب إملائيا مثل مائية وماهية.
14 (ب)
تغيير لفظين بلفظين. وقد يكون السبب الاعتماد على الترجمة السريانية أفضل، مثل الخبر الطبيعي وسمع الكيان.
15 (ج)
تغيير ثلاثة ألفاظ بثلاثة ألفاظ. وقد يكون السبب في ذلك مجرد جماليات اللغة وإيقاع العبارة.
16 (د)
تغيير لفظ بلفظين. وقد يكون السبب في ذلك تتبع الشراح اليونان.
17 (ه)
تغيير ثلاثة ألفاظ بلفظين؛ فالتغيير إما نحو الزيادة أو نحو النقصان.
18 (و)
تغيير لفظين بلفظ لمزيد من التركيز طبقا لتطور المصطلح من العبارة الشارحة إلى اللفظ. (ز)
تغيير عبارة بلفظ لمزيد من التركيز والانتقال من الشرح المعنوي إلى المصطلح اللفظي.
19 (ح)
تغيير التعريب إلى الترجمة أو الترجمة إلى التعريب لفظا أو لفظين.
20
وبالإضافة إلى مسار التطور نحو مزيد من التركيز والإحكام، هناك مسار آخر في نمو الانتقال من التعريب. وهو نفس المسار الذي تم أيضا في الترجمة، من أرسطو حتى جالينوس. والنماذج على ذلك عديدة في رسائل عن المصطلحات الفلسفية، والمحك في ذلك ليس التطور التاريخي الزماني التتابعي المتوالي، بل الزماني البنيوي طبقا لقانون تناقص نسبة المعرب وزيادة نسبة المترجم.
وقد ظهر التناقض التدريجي في تطور المصطلح من التعريب إلى الترجمة عند المؤرخين والفلاسفة على حد سواء؛ فما زال الخوارزمي في «مفاتيح العلوم» يستعمل التعريب أكثر مما يستعمل الترجمة أو استعمالهما معا. يذكر «ميخانيقون» ثم يعطي تفسيرها كما يفعل مع السريانية في شمعا كيانا؛ أي سمع الكيان والأرتماطيقي، والجغرافيا، والجوماطريا، والاصطرونوميا، واصطرلابون، وأرغانون؛ أي الموسيقى، مع التمايز بين اليوناني والعربي ، بين لغة الآخر ولغة الأنا، والسوفسطائيون، وغرماطيقي؛ أي النمو، والأدراج؛ أي الخراج، من الفارسية، بل إن تسمية الخوارزمي «مفاتيح العلوم» إنما تشير إلى المصطلحات باعتبارها مدخلا للعلم. في كل علم يضع الخوارزمي قسما من مصطلحاته ومواضعاته وألفاظه عند الفرس والروم في الجاهلية والإسلام.
21
وفي «الحدود الفلسفية» تتجاوز المصطلحات المترجمة المصطلحات المعربة، ويغلب عليها اليونانية باستثناء القليل السرياني مثل «شمعا كيانا» و«مليلوثا».
22
ويزداد التحول عند المؤرخين المتأخرين، الشهرزوري، حيث لا تظهر لديه إلا خمسة مصطلحات معربة: الميتافيزيقا، المتروطيطوس، اللوغس، الهيولي، الميكانيكا، أما الناموس فهو مصطلح عربي وليس معربا، أما الفلسفة فلفظ قديم قد تم تعريبه حتى أصبح عربيا،
23
وفي رسالة الكندي «في حدود الأشياء ورسومها» تزداد نسبة المترجم على المعرب بل كلها مترجمة باستثناء ثلاثة منها معربة، الهيولي والأسطقس ورابع بين التعريب والترجمة مثل التوهم؛ أي الفانطاسيا، وحتى الألفاظ المعربة يتم تعريفها بعبارة عربية شارحة، وكأن التعريب في الصوت وليس في المعنى، واستقر المعرب منها حتى دخلت في التذوق في الشعر العربي الحديث،
24
وعند الآمدي في «الكتاب المبين» في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين لا يظهر إلا مصطلح معرب، وهو أسطقس مع اللفظ العربي عنصر، ومرة واحدة فانطاسيا في الشرح وليس في النص؛ مما يدل على اختفاء التعريب بتطور الزمن،
25
وتزداد النسبة عند الجرجاني في «التعريفات» حتى لتصبح كل المصطلحات مترجمة باستثناء اثنين: الأسطقس والهيولى،
26
وتختفي المصطلحات المعربة كلية في البداية عند جابر بن حيان في «رسالة الحدود» والجرجاني في «اصطلاحات الصوفية الواردة في الفتوحات الملكية»،