تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

ويعتمد تعريف بعض المصطلحات على بعضها البعض، دون الوقوع في الدور، مثل الخاطر علته السانح والإرادة علتها الخاطر،

7

ومعظم المصطلحات في رسالة الكندي مفردة وليست مزدوجة؛ أي المصطلح البسيط وليس المركب في عبارة شارحة، وتعريف القوة بأنها ما ليس بظاهر، حتى ولو تباعد التعريفان.

وبقدر ما توجد في المصطلحات أبعاد إلهية ودينية، توجد في مصطلحات أخرى أبعاد إنسانية خالصة، مثل تعريف الفضائل الإنسانية، قادرة على احتواء الوافد داخل الموروث؛ نظرا لاتفاقهما في العقل والطبيعة؛ فالمصطلح مفتوح من الجانبين، من الخارج لاحتواء الخارج ومن الداخل لتعشيقه في الموروث؛ ومن ثم أمكن إدخال تعريف الفضائل الإنسانية وتقسيمها عند أفلاطون ولفضيلة الاعتدال، وجعل الفضيلة وسطا بين طرفين ضد الإفراط والتفريط. كما أمكن احتواء بقراط في تحديد مصطلح الطبيعة بمعانيها المختلفة تأسيسا للفلسفة على العلم. وهو الوحيد المذكور في رسالة الكندي بالرغم من اعتماد «رسالة الحدود» على العقل الخالص.

8

ويكشف تحديد بعض المصطلحات عن التيار الفلسفي وراءه مثل التعريفات البيولوجية للظواهر النفسية، تعريف الغضب بغليان دم القلب، والضحك باعتدال دم القلب، وقسمة الأخلاق إلى ما يتعلق بالنفس وما يحيط بآثار البدن، التي تقوم على نفس التصور الثنائي للإنسان وقسمته إلى نفس وبدن، كما يعطي الكندي الأولوية المطلقة للعلة التمامية (الغائية)، ويعتبرها العلة المطلقة على باقي العلل الثلاثة.

9

ويشمل المصطلح الفلسفي كل أقسام الحكمة، المنطق والطبيعيات والإلهيات، النظرية والعملية؛ فكثير من مصطلحات الكندي في رسالته أخلاقية، يغلب عليها الفلسفة ثم المنطق ثم العلم ثم التصوف؛ نظرا لورود بعض مصطلحاته مثل المحبة والعشق والرضا، وبعضها رياضية مثل الجذر والضرب والقسمة، وبعضها موسيقي مثل الإيقاع أو نفسي مثل التوهم أو منطقي مثل كل وجميع أو أسماء علوم مثل الطب والفلك، والغالب عليها الفلسفة ثم المنطق ثم الإنسانيات ثم الرياضيات ثم العلوم. وأقل المصطلحات في السياسة والاجتماع باستثناء تعريف الصديق، ويظهر البعد النفسي في تحديد العلم. وقد تميز الطب بمفرده كمصطلح مما يدل على اهتمام الكندي بالطب؛ لذلك كان التعريف الرابع للفلسفة من جهة العلة من التعريفات الستة، هو تعريف من حيث تصنيف العلوم؛ فالفلسفة صناعة الصناعات، وحكمة الحكم، تبدأ بالقدماء إعطاء للحق لصاحبه، واعترافا بدور القدماء دون نسبة القول إلى النفس، أمانة واعترافا للفضل وليس نقلا أو تقليدا.

10

ويعطي جابر بن حيان في القرن الثالث مدخلا لتصنيف المصطلحات، هو تقسيم العلوم كما يفعل التهانوي في القرن الثاني عشر. وهي قسمة داخلية صرفة، ليست الموروث والوافد، بل الدين والدنيا وكلاهما موروث. والدين شرعي وعقلي؛ فالعقل والشرع من الدين. والدنيا شرع ووضع؛ فالوضع مقابل للشرع، والوضع يشمل العلوم والصنائع. والعقلي حروف ومعان، أشياء في الخارج وأشياء في الذهن. والطبيعة في الخارج تشمل الحرارة والبردة والرطوبة واليبوسة. ينشأ المصطلح الفلسفي إذن من هذه القسمة الشاملة للعلوم؛ فاللغة أداة العلم.

11

ويبدأ الخوارزمي رسالته في الحدود والفلسفة أيضا بتقسيم العلوم مثل الرازي التهانوي. وتشمل العملة الأخلاق وتدبير المنزل والسياسة، ويلاحظ غياب المنطق.

12

ومدخل «كشاف اصطلاحات الفنون» للتهانوي، هو تقسيم العلوم، البداية بعلوم اللغة والانتهاء بعلوم الشرع، وقد رتب على فنين: فن الألفاظ العربية وفن الألفاظ الأعجمية، وتعني الفارسية. ويبدو أن الكتاب لم يتم أو لم يطبع أو لم يترجم. وتنقسم العلوم المدونة سبعة أقسام؛ فهي إما نظرية أو عملية، غير آلية أو آلية، عربية أو غير عربية، شرعية أو غير شرعية، حقيقية أو غير حقيقية، عقلية أو تعليمية، جزئية أو كلية. وتدخل كلها ضمن إطار نظرية المعرفة. وتشمل علوم العربية الصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع والعروض والقافية. وتشمل العلوم الشرعية الكلام والتفسير والقراءة، والإسناد والحديث وأصول الفقه والفقه والفرائض والسلوك. أما العلوم الحقيقية فهي التي لا تتغير بتغير الملل والأديان مثل المنطق والحكمة، أما الفقه فيتغير بتغير الزمان. ويفصل المنطق ويذكر أرسطو وأقسام كتب المنطق، وعلم الحكمة وقسمتها إلى نظرية وعملية، وقسمة كل منها إلى الثلاثية، وكلها مستفادة من الشريعة كما بين الشيخ الرئيس، الإلهي والرياضي والطبيعي والمنطقي، ولكل منها أصول وفروع. ثم يختتم التقسيم ببيان العلوم المحمودة والمذمومة، والمحمودة منها فرض عين وكفاية، والمذمومة التتارخانية السحر والنيرنجيات والطلسمات والتنجيم. وأما علم الفلسفة والهندسة فيبعد عن علم الآخرة، استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة،

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٨٦