46
ويرتبط العمل أيضا بالمشيئة الإلهية طبقا للثقافة الدينية الشعبية.
47
وقد تزاد على البسملة الحمدلة والاستعانة بالله.
48
وقد يزاد اسم المترجم والدعوة له ويأخذ ألقابه الشيخ الفاضل، ويتم الترحم عليه ويحيى بن عدي أكثر المترجمين استحقاقا للقب.
49
وأحيانا يكون الاكتفاء بالشيخ قال الشيخ، وهو ما سيحدث في التأليف بالإشارة إلى الأستاذ أو المعلم الثاني، أو قاضي القضاة أو الشيخ الرئيس أو إمام الحرمين.
50
وأحيانا يكون الشيخ رضي الله عنه، وأحيانا تختفي المقدمات الدينية بعد أن تم التذكير بها، أو لوجود وصل بين نهاية المقالة السابقة وأول المقالة اللاحقة.
51
وكما توجد فواتيح دينية، هناك أيضا خواتيم دينية، من المترجم أو الناسخ أو القارئ.
52
ولا فرق في ذلك بين المسيحية أو الإسلام كدين للناقل أو الناسخ أو القارئ. ولا يتعلق الأمر بنصوص أرسطو وحده، بل بكل النصوص اليونانية المترجمة.
53
وقد تكون هذه الخواتيم آخر كل باب أو فصل أو مقال أو ميمر كما هو الحال في نهاية الميمر الأول لأثولوجيا أرسطاطاليس. وبطبيعة الحال أيضا تنتهي الرسالة الموضوعة على لسان الفارابي من تاسوعات أفلوطين بالحمد لله، فالشيخ الإسلامي أولى بها من الشيخ اليوناني.
54
كما تتم أيضا بإحالة العلم الحق إلى الله، فالله أعلم بالصواب،
55
كما يتم الترحم على المؤلف ودعوة الله التوفيق في حسن الفهم. وتدل البدايات والنهايات الدينية على البيئة الثقافية الإسلامية، والسياق الحضاري الذي تتم فيه الترجمة، سواء كانت من المترجم أو من الناسخ وربما من القارئ.
56
لم تكن الترجمة مجرد نقل لتراث السابقين، بل وضعها في سياق حضاري مختلف، ويتضح ذلك من «مقدمة كتاب الحشائش والأدوية لديسقوريدس»، ترجمة مهران بن منصور بن مهران ؛
57
فبعد البسملة والاستعانة بالله، يقدم المترجم النص مستفتحا بآية قرآنية مرسلة، وبحديث مرسل عن الجمع بين الداء والدواء، وأن الله هو الشافي والمقدر والمنعم. وبعدها تتم الدعوة إلى السلطان بنفس صفات الله، المنعم، الخير، القادر. وتنتهي المقدمة بالإيمانيات، ثم يبدأ الكتاب بالبسملة. ويكون المدح أيضا لأقارب الأمير والاعتماد على المشيئة. واللجوء إلى عون الله مستمر حتى في وسط الكتاب.
| الفصل الثاني: المصطلح الفلسفي
| أولا: الخصوصية اللغوية (العربية واليونانية)
يمكن عرض المصطلح الفلسفي بطريقتين: الأولى تتبع نصوص المصطلحات منذ الترجمات الأولى حتى الشروح الأخيرة، بالإضافة إلى تحليل قواميس المصطلحات منذ الكندي حتى القواميس المعاصرة، أسوة بفصل التاريخ، وبالرغم من أهمية هذه الطريقة للتعرف على نشأة المصطلح الفلسفي وتطوره، إلا أنها تغفل إشكاليات الترجمة العرضية، التي تخترق كل النصوص الطولية. والثانية عرض الإشكاليات الرئيسية للمصطلح الفلسفي: الخصوصية اللغوية، الترجمة والمصطلح، التعريب والترجمة، نشأة المصطلح وتطوره، اللغة المتوسطة، المصطلحات الإسلامية. وهي تضم الطريقة الأولى في إشكالية نشأة المصطلح وتطوره.
ولفظ المصطلح أفضل من لفظ المفهوم؛ لأن المصطلح يتعلق باللفظ كتقنية للفكر، في حين أن المفهوم يتعلق بالمعنى، ويجمعها التصور.
وهناك إحساس عند المترجمين بخصوصية اللغات؛ فاللغة اليونانية غير اللغة العربية؛ فالمعاش في الترجمة هو السيرة في اليونانية.
1
اللغة لا تكون إلا خاصة، ولا توجد لغة عامة. العموم للمعنى وليس للفظ؛ وبالتالي كل ترجمة هو نقل المعنى العام من لغة خاصة منقول منها إلى لغة خاصة أخرى منقول إليها. هناك إدراك واع بمحلية المصطلحات داخل النص، والإشارة إلى طبيعة اللغة اليونانية في التأنيث والتذكير، وشرح الكم والكيف بالأمثلة وشرح اللغة العربية، الفعل والفاعل.
2
كل لغة محلية بالضرورة سواء في اللفظ أو في التراكيب.