تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

وتظهر المصطلحات والعبارات والتعبيرات الإسلامية في الترجمة، المصطلحات الدينية العقائدية الكلامية مثل الإيمان والكفر، الفساد والأذى، والطاعة والعصيان، والثواب والعقاب، اليهود والنصارى، الباري، عبادة الله، الآيات، جهنم، الملائكة، الإمامة، السلطان، المصاحف، الرعية، عبدة الأوثان، مصحف القلم، مصحف المكابيين. والبعض منها ألفاظ قرآنية مثل:

وغدوا على حرد قادرين ، أو المصطلحات الفقهية الشرعية مثل بيت المال والشيخ.

14

وكثيرا ما تتشابه المصطلحات في التراثين الإسلامي والمسيحي. وأحيانا يستعمل لفظ المسيحي دلالة على المسيحية الغربية، ولفظ النصراني دلالة على المسيحية الشرقية.

وأحيانا تتحول الألفاظ إلى قراءات ، وضع ثقافة الآخر في مصطلحات الأنا، مثل تسمية الوثنية الجاهلية، واليهود والنصارى أهل الكتاب، ووصف إبراهيم بالخليل أو خليل الله، وترجمة الفيلاء بالملوك، لا تسمية الجند أو الجيش الرسمي بالديوان والديوان الجديد، والمور بالبرابرة، والدكتاتور بتعريبنا المعاصر القاضي، واضع القوانين والأوامر، القائد، ومعرفة الله بالهدى، والوثنيين بالمجوس،

Tribunus

Plehi

صاحب خراج الرومانيين، والحديث عن أصحاب الكهف الذين كانوا في زمانه. وترجمة

Chronica

بأخبار الزمان على عادة العرب، واستعمال أهل المدن بمعنى حصن أو محصن بناء على عقيدة الجهاد. وأحيانا تظهر التصورات الإسلامية مثل الفطرة والجبلة، وترجمة

Mesopotamia

بالكوفة، وقورينا بصعيد مصر، والحديث عن الأندلس والأندلسيين والحروب بينهم، إسقاطا من ظروف ملوك الطوائف وشغفا وهياما بها.

15

ويستعمل عديد من التعبيرات الإسلامية مثل البسملة والحمدلة، عونك يا رب، واللجوء إلى المشيئة الإلهية، والدعاء لهروسيوس برحمة الله دون اتباع نسق واحد، ولكن في الغالب خروجا لمصطلحات الموروث من المخزون النفسي واللاوعي الثقافي للمترجم، ووصف الله عز وجل وقدر الله تبارك وتعالى، مطلب التوفيق من الله.

16

وأحيانا يتم التعليق على العقائد والرد على التثليث، ووصف المسيح بأنه رسول الله وحكمته ألقاها إلى مريم وروح منه

فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ... سبحانه أن يكون له ولد .

17

وربما من الناسخ أو القارئ لأنه بخط مغربي مخالف؛ فالترجمة عمل جماعي.

18

وأحيانا تتم ترجمة الشعر الروماني شعرا عربيا مثل ترجمة الشاعر ركس:

لما رأى الناس الكسوف مخالفا

لسبيله حسبوه ليلا سرمدا

فزعت له الدنيا وظنت أنه

أمر عليه لا يزال مؤبدا

صلبت بنو يعقوب يوما ربها

أيسوعها فاديها الممجدا

ظنت بأن تخفه بذلك أمره

وأبى الإله بأمره إلا الهدى

وفي بيت آخر يصف الحواريين بألفاظ قرآنية مثل:

وكأنني حينا بنور آياته

يعلو ويسمو في الدهور مؤبدا.

19

وذلك يثبت أن المترجم مسلم «لأسلمته» للنص.

ويضيف الناشر في نهاية الترجمة ملحقا «نصوص أوروسيوس الواردة عند ابن خلدون والتعليق عليها»، بنفس الروح، إثبات أن النقل عند المسلمين خيانة للأصل، سواء كان النص اللاتيني عند مترجمة العربي أو النص المترجم عند مستعمله المؤرخ العربي ابن خلدون، وكأن الأصل اللاتيني هو الأصل والترجمة العربية الفرع، وابن خلدون ينقل عن فرع الأصل؛ ومن ثم فالمقدمة فرع الفرع؛ فالمؤرخ العربي ليس موضوعيا بمقاييس القرن التاسع عشر، المطابقة. وليس أصيلا لأنه استقى مادته من مصادر سابقة لم يعلن عنها؛ لأن ابن خلدون لم يذكر شيئا عن الترجمة في الفصل الذي عقده للحكم الثاني المستنصر بالله. ولماذا ابن خلدون وحده وليس استعمال تاريخ أورسيوس عند المؤرخين العرب؟ ربما كانت مادة استشراقية معدة سلفا عرضها الناشر زيادة في العلم الذي يقارب حافة التعالم،

20

ويكتب عنوان الكتاب باللاتينية بما في ذلك اسم الناشر وتحقيقه ونشره.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٦٢