تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3

ويدل على أن المنطق آخر ما كتب أرسطو، ليس فقط نضجه وإحكامه، بل أيضا الإشارة إلى الأعمال السابقة مثل «في النفس» و«ما بعد الطبيعة».

4

ويدل أيضا على ذلك قسمة العلوم؛ فالمنطق للقول، والنفس للمعنى، وما بعد الطبيعة لوحدة التعريف. إن الإشارة إلى المواضع (الجدل) تدل على أنه كتب قبل العبارة أو في نفس الوقت مع الإحالة إليه. والأقرب إلى العقل أن كتب المنطق كتبت كلها مرة واحدة، بدليل إحالة الكتاب المتقدم مثل العبارة إلى الكتاب المتأخر مثل القياس.

5

ويدل على ذلك إحالة الكتب المتأخرة إلى الكتب الأولى والعكس بالعكس، إحالة الكتب الأولى إلى الكتب المتأخرة مثل إحالة التحليلات الثانية إلى التحليلات الأولى.

6

ولا يهم المكان الذي ألقى أرسطو فيه السماع الطبيعي في أثينا، عندما كان عضوا في أكاديمية أفلاطون أو بعد عودته من آسيا الصغرى، وإنشائه اللوقيون أو في أفسوس التي انتقل إليها بعد وفاة أفلاطون، إلا من حيث أثر المكان على الفكر. وهي مشكلة النص اليوناني ومحليته، وليست مشكلة الترجمة العربية.

7

وهي مشكلة أوروبية صرفة ناتجة عن مشكلة الأناجيل والصحة التاريخية للنصوص وليست إسلامية؛ فالمكان والزمان والمؤلف الصحيح كلها شوائب تاريخية، لا تهم النص حامل المعاني المستقلة. كما أن هناك روايتين للمقالة السابقة، تأخذ الترجمة العربية بالثانية لأسباب غير تاريخية. أما مشكلة نسبة المقالة السابقة لأرسطو فلا تهم المسلمين في شيء. الفكر غير مشخص، والنص مستقل عن صاحبه سواء كان أرسطو أو غيره.

والعجيب أن أهم نص لأرسطو وهو الإلهيات لم تحفظ ترجمته، والمعروف منها فقط من خلال شرح ما بعد الطبيعة لابن رشد المعروف باسم التفسير الكبير. يمكن جمعه وإعادة تركيبه بعد أن شرحه ابن رشد بطريقة الشرح الأكبر. هل عبثت به يد الزمن أم يد فقهاء السلطان؟ هل ضاعت وكيف يضيع أهم نص؟ لو كانت الترجمة موجودة لأمكن معرفة وضع النص حضاريا، خاصة في موضوع يمس جوهر العقيدة الإسلامية، وموضوعها الرئيسي وهو «الله»، هل كان المنطق والطبيعة والسماء والعامل أكثر شيوعا؟ فالإسلام منطق وطبيعة وليس في حاجة إلى إلهيات. كما أنه سماء وعالم، توجه نحو الكون وليس نحو الله. الله نفسه توجه نحو الكون بالكلام والخلق.

8

هل كان السبب في عدم شرح ما بعد الطبيعة ووجود ترجمة لها، وتعليقات وجود أثولوجيا أرسطوطاليس التي أغنت البحث في الإلهيات؟ ومع ذلك، فإن تأليف الفارابي بيان غرض أرسطو في ما بعد الطبيعة وكتاب ابن رشد «تفسير ما بعد الطبيعة» وتلخيصه «تلخيص ما بعد الطبيعة»، يدل على شيوع هذه الترجمة. وقد استطاع الفارابي إعطاء المضمون كما استطاع ابن رشد التمييز بين الإلهيات الأرسطية والإلهيات الأفلوطنية. لقد شرح المنطق عدة مرات فهل شرحت الطبيعيات والإلهيات بنفس القدر، أقل أم أكثر؟ وهل شرحت النفسانيات والأخلاقيات والاجتماعيات؛ أي الفرد والمجتمع، قدر شرح المنطق؟ لماذا لم يشرح الفلاسفة الأخلاق إلى نيقوماخوس أو السياسة أو دستور أثينا؟ لماذا لم يشرحها مسكويه؟ هل انقضت مرحلة الشروح وأمكن احتواء الأخلاق والسياسة مباشرة من النص اليوناني، على عكس المنطق والطبيعيات والإلهيات؟ أم إن الأخلاق والسياسة موضوعات مألوفة في الحضارة الإسلامية من العلوم الفقهية والشرعية، وليست في حاجة إلى تمهيد بشروح الأخلاق والسياسة الوافدة؟ هل فرضت أقسام الحكمة عند الحكماء، المنطقية والطبيعية والإلهية، شرح مثالها عند اليونان؛ وبالتالي خلت من شروح الأخلاق والاجتماع والسياسة، أم إنها ترجمت وضاعت نسخها جميعا؟ وهل ترجمت أساسا سياسة أرسطو ودستور أثينا كما ترجمه المحدثون؟

9

هل كان في الشريعة غنى عن ذلك؟ هل كانت الدولة مستمرة لا تحتاج إلى نظرية سياسية، عكس احتياجها إلى علوم الحكمة، المنطق والطبيعيات؟ وما عن الثورات المستمرة والخروج على الأئمة وقهر المعارضة، والتنظير للاستيلاء على السلطة بالشوكة؟

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٢٧