تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9

ويتكلم الناسخ عن نهاية المخطوط وكأنه صاحبه. (2) أسماء النسخة وصاحبها والتعرف على الخط والمقابلة مع الأصل

أما صاحب النسخة فلا بد أن يكون معروفا ومسئولا؛ خوفا من التدليس وانتحال نسخ مجهولة الصاحب. وكان أصحاب النسخ هم المترجمون أنفسهم، مثل الحسن بن سوار وعيسى بن إسحاق بن زرعة، واسم المترجم إن كان غير صاحبها، واسم مؤلف النص الأول، أرسطو مثلا، فإن لم يكن معروفا ذكر ذلك بدافع الأمانة العلمية. وإن كانوا أكثر من واحد يذكر الجميع، اثنان أم ثلاثة، سواء كانوا معلومين عن يقين أو عن ظن أو مجهولين. يعلم مترجم ويظل الثاني مجهولا. وقد يعلم مترجمان ويبقى الثالث مجهولا يشك في نسبة الترجمة إليه. وقد يكون صاحبها هو الذي نسخها أو اشتراها معا؛ وبالتالي صحة البيع واسم محرر الوثيقة.

10

وقد يكون المخطوط وقفا وليس ملكا لأحد.

11

ويتم التعرف على خطوط النسخ المختلفة للتيقن من صحتها، أسوة بمناهج النقل الكتابي المعروفة في علم أصول الفقه، المناولة والإجازة، وتعرف التلميذ على خط الشيخ قبل أن يروي عنه. وقد يكون ذلك في بداية الكتاب أو المقال أو في النهاية.

12

كما يتم التعرف على المخطوطة المتوسطة التي منها يتم النقل في حالة عدم نقله من الأصل، وذلك عن طريق التعرف على الخط مثل خط يحيى بن عدي، أو التعرف على خط دستور الأصل الذي يتم منه النسخ مباشرة، أو التعرف على خط النسخة الأخيرة إذا ما تم النسخ أو القراءة منها.

13

مقابلة النسخ مع دستور الأصل؛ أي النسخة الأصلية، حتى تتم المطابقة بين الفرع والأصل، ومقارنة النسخ بعضها ببعض، حتى تتم مراجعتها جميعا على الأصل، وعادة ما يكون للمترجم الأول إسحاق بن حنين. وقد تكون المراجعة بقراءة النص المترجم في إحدى نسخه على أحد المترجمين الآخرين العارفين بالنص الأصلي، ثم تتم مراجعته وموافقته كما يتم في عصرنا الحالي. وهذا أحد شروط التواتر الكتابي، مقابلة النسخة بنسخة الأصل مع نسخة أخرى منقولة من ناسخ آخر (نسخة الحسن متفقة مع نسخة عيسى بن زرعة المنقولة من نسخة يحيى بن عدي). وتتم المراجعة مقالة مقالة وليس الكتاب كله دفعة واحدة، والحكم على كل نسخة وتحديدها الزماني هل هي قديمة أم حديثة، وذكر النسخة الأصلية التي منها تم النسخ، التي تمت مقابلتها على الأصل اليوناني وتصحيحها عليه، وذكر مراجعة النسخ على الأصل اليوناني نفسه.

14

فإذا ما وجدت أكثر من ترجمة فإنها تثبت كلها الواحدة تحت الأخرى وكأنها أناجيل متقابلة، عرضيا وليست وطوليا. قد يكون المترجم اليوناني واحدا في الأصل، ثم تثبت ترجمتان أو أكثر سريانية.

15

وتكون المقابلة بالأصل اليوناني السرياني أو العربي. (3) اللغة والعلم والمعلق والقارئ

وتتحدد اللغة المنقول منها اليونانية أم السريانية أم العربية، وكذلك اللغة المصحح منها اليونانية أم السريانية. وقد تبقى اللغة المنقول منها مجهولة أو معلومة ظنا.

16

ثم يتم التصحيح للنسخ غير المطابقة للأصل، والتميز بين الترجمة السليمة الترجمة السقيمة، وذكر عيوب الترجمة السقيمة، والنقل من النسخة الأقل سقما بعد ذكر قيمة النسخة المنقول عنها، وهل هي مصححة من نسخ أخرى، وذكر قيمة النسخ الأخرى.

17

ويتم الحكم على المضمون؛ أي على العلم الذي يتعرض له النص، والحكم بمرتبته ومستواه بالنسبة للمنطق أقل منه، أو أعلى من حيث الانتشار والقراءة. وتلك بداية للحديث في المضمون وترك الشكل، والانتقال من فن الترجمة إلى الصناعة نفسها، ولكن المضمون هنا ليس لذاته؛ أي من أجل صياغة الفكر، بل من أجل ضبط الصياغة؛ فكلما كان المضمون رفيعا لاقى النسخ اهتماما أكثر، ومستوى الرفعة هو صناعة المنطق.

18

ويتم تحديد المعلق على الترجمة أيضا،

19

وبيان أوجه الفرق بين النص والشرح.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٢٥