والانتقال من الترجمة والتعليق إلى الشرح والتلخيص، انتقال طبيعي من النقل إلى الإبداع من خلال مرحلة متوسطة؛ فقراءة الترجمات عملية مملة بعد الاستيعاب، تتحول فيما بعد إلى إعادة نظر في هذه المادة المقروءة، على عدة مراحل شعورية وتاريخية فردية وجماعية في آن واحد؛ فما يحدث في الشعور الفردي يقع أيضا في الشعور الجماعي؛ أي في الوعي الحضاري. وهذه المراحل هي: (1)
الشرح لتوضيح المعنى حتى يسهل تمثله واستيعابه واحتواؤه مثل شروح ابن باجة وابن رشد. (2)
التلخيص لتركيز المعنى وضم المرسل، واختصار المسهب من أجل الاستعمال والتعامل، كبداية لتخلف الموضوع المستقل مثل تلخيص ابن رشد. (3)
الجوامع للتوجه نحو الشيء مباشرة، ورؤيته في تجربة مشتركة مع النص الوافد. (4)
العرض للموضوعات الوافدة عرضا مستقلا عن النص الأصلي، وكأن الشارح هنا يأخذ موقف المؤلف، ويصبح هو المؤلف الأول مثل عروض الفارابي. (5)
التأليف في الموضوعات تأليفا شاملا مع ضم الموروث مع الوافد كمصادر للموضوع، وتوسيع رقعة الموضوع وإكماله مثل تأليف الفارابي. (6)
نقد الفكر الوافد وبيان أوجه قصوره بعد التأليف المستقل في موضوعه، وهو موقف الغزالي. (7)
رفض الفكر الوافد كلية والاكتفاء بالموروث ومواقفه في موضوعات الوافد وفي غيرها من الموضوعات وهو الموقف الفقهي.
14