تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22

كما تبدو أنها من أوائل الموضوعات التي اختلفت عليها الفرق.

23

ويظهر الاستواء على العرض بعد الأوصاف والصفات وصفات التشبيه من وجه وعين ويد ونفس وبعد صفات الانفعالات من حقد وحنق وميل ونفور.

24

ويظهر لأول مرة استحالة المكان وبها يذكر الاستواء والحلول.

25

ويذكر الاستواء مع المكان في معرض الكلام في التوحيد ونفي التشبيه.

26

ويظهر إثبات الاستواء في عبارات إنشائية دون إحصاء بعد الوحدانية والقدم ونفي الشبه وإثبات الكمال ونفي النقصان.

27

وينفى المكان مع الاستقرار على العرش بعد إثبات القدم وتجويز الوجود وإثبات الوحدانية وتجويز النفس ونفي الشبه (النور) وإثبات اليد والساق والأصبع والقدم وعدم تجويز المجيء والذهاب ونفي الرؤية بالأبصار.

28

وفي بعض الحركات الإصلاحية الحديثة يذكر الاستواء والعرش والكرسي والماء دون تأويل أو دلالة.

29

وتظهر صفات العرش والكرسي مع الأخرويات في العقائد المتأخرة.

30

أما النزول فإنه يذكر مع باقي صفات التشبيه وغيرها من صفات الذات.

31

ويذكر المجيء والذهاب والنزول بعد إثبات القدم وتجويز الوجود وإثبات الوحدانية وتجويز الشيئية وتجويز النفس ونفي الشبه وإثبات اليد والساق والأصبع والقدم.

32 (2) الاستواء والعرش

لما كان الوصف الخامس هو القيام بالنفس، أي أنه ليس في محل، بدأت أيضا مسألة الآيات التي توحي بالمكان والجهة وضرورة تأويلها. انقسم الناس فريقين: الأول يثبت المكان والجهة، إما خضوعا للتجسيم أو استعمالا لمنهج التأويل الحرفي، فيصبح الله في مكان، وهو العرش، يستوي عليه جلوسا، ومن ثم لا يفترق أهل السنة عن المشبهة والمجسمة في شيء. والثاني ينفي المكان والجهة اتباعا للتنزيه واستعمالا لمنهج التأويل.

يظهر افتراض التجسيم ويتحدد المكان والجهة ويصبح الله مستويا على العرش. فإذا كان المكان تجسيما للمعبود، فإن العرش تجسيم للمكان.

33

ثم تبرز المشكلة الرئيسية في هذه الصورة وهي ما صلة المعبود بالعرش؟ هل هو متحد به أو مماس له أو منفصل عنه؟ فإذا كان متحدا به كيف يتحد المعبود بشيء سواه؟ وإذا كان المعبود مماسا له فكيف يكون التماس؟ هل هو وسط بين الاتحاد والانفصال؟ وإذا كان منفصلا عنه، فكيف يتصور تركيب ثنائي في «الله» يمنعه التوحيد؟ والانفصال تأكيد صريح للثنائية فضلا عن كونه مستحيلا عمليا، إذ كيف يكون المعبود مستويا على العرش منفصلا منه دون اتحاد؟

34

في هذه الحالة قد يؤول العرش إلى صفة. حينئذ يعني الاستواء صفة البينونة عندما يكون المؤله مستويا على العرش بائنا منه. لا تعني البينونة العزلة، بل هي صفة من صفات الذات. وقد يفضل العرش ثم يقاس مقدار الزيادة إمعانا في العظمة. كيف يتسع العرش للإله ويكون قدره؟ فإذا كانت المسافة متناهية، فكيف يجلس الإنسان على كرسي ضيق ولا يستوفيه؟

35

وقد تصاحب صورة الحمل المرئية صورة صوتية، فيصاحب الجلوس على العرش أطيط، أي أصوات صادرة عن العرش من فعل الجلوس على كرسي عتيق من شخص متزن رزين يهبط عليه في هدوء وتؤدة، وأمن واطمئنان، وهو إعلان سمعي عن الجلوس.

36

وأحيانا يوضع النبي على العرش بجوار المعبود تعظيما وإجلالا له كما يحدث عادة في تاريخ الأديان. فالمسيح يقعد على يمين الله يشاركه في الحساب. وإجلال الأشخاص تابع لعواطف التأليه ورفع الحد الأدنى إلى الحد الأعلى بالنسبة إلى الشخص، وإنزال الحد الأعلى إلى الحد الأدنى بالنسبة إلى المعبود.

37

والحقيقة أن العرش صورة شعبية للتعظيم والإجلال. فهناك عرش الملك، وعرش العروس، ومجلس الصدارة للضيف، وغير ذلك من الصور الملكية وما تحتوي من عرش وتاج وبلاط وما تعبر عنه من إرادة مطلقة ينفذها الرسل الرعية، ويتلوها ثواب وعقاب طبقا للطاعة أو للعصيان.

ثم يتضاعف المكان، ويزداد في التعيين، فيصبح للعرش حملة إن لم يكن الحملة مثل العرش.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ٨٠