39
كل ذلك يؤدي إلى ضرورة وجود مقياس لتصنيف محكم الأسماء لا يعتمد على الأسماء الشرعية وحدها في أصل الوحي الأول (القرآن) أو الثاني (الحديث). فترتيب الأسماء في القرآن:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
غيره في العقائد: «لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس ... إلخ.» كما أن ترتيب القرآن: السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، غير مطابق لترتيب علم العقائد: العزيز، المقتدر، الغفار، القهار. ولا يمكن أن يترك الترتيب لمجرد المزاج والهوى طبقا للأهمية، فأسماء الله لا تفاضل بينها في الأهمية. فما هو معيار التصنيف؟ (5) تحليل المضمون
ويتضمن تحليل المضمون جزأين: الأشكال اللغوية من حيث هي تعبير عن معاني ثم تحليل المعاني كدلالات قصدية تشير إلى اتجاه. ولا يوجد مستوى ثالث للأشياء؛ لأن الأسماء تسميات وليست مسميات، أي أنها عمليات شعورية خالصة. (5-1) الأشكال اللغوية
وتتفاوت هذه الأشكال في دلالاتها بين الأقل دلالة والأكثر دلالة، بين تحليلات النحويين وتحليلات اللغويين. فمثلا من تحليلات النحويين الأقل دلالة أن يكون الاسم ثلاثة أنواع: اسم متمكن، واسم مضمر، واسم مبهم (أسماء الصلة). وهي داخلة في أسماء الله. فأسماء الله متمكنة، أي مذكورة واضحة مقروءة ومسموعة. ويجوز الخبر عنها بالأسماء المضمرة عندما يكون الفاعل مستترا تقديره هو أو أنا أو أنت أو بالأسماء المبهمة مثل:
له ما في السموات وما في الأرض ، فالله إما أن يكون حاضرا حضورا مباشرا أو غائبا حاضرا من خلال الذهن (الضمائر المستترة) أو غائبا حاضرا من خلال الطبيعة (أسماء الصلة). والأسماء المتمكنة إما ثلاثية أو رباعية أو خماسية، الثنائي أصله ثلاثي مثل «يد»، والرباعي أصله ثلاثي مثل «مقتدر»، وكل ما سوى ذلك زائد، كما يمكن التمييز بين مجرد الأشكال اللغوية للأسماء بين ثلاثة منها: (1)
الأسماء المفردة، مثل: القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، وهي الغالبية العظمى. وتدل على أسماء يكون فيها الذات والموضوع شيئا واحدا. (2)
الأسماء المضافة، مثل: مالك الملك، قابل التوبة، شديد العقاب، ذو الطول، رفيع الدرجات، ذو العرش، ذو الجلال والإكرام، ذو المعارج، مولج الليل في النهار، مولج النهار في الليل، مسبب الأسباب، مفتح الأبواب. ولا يسمى بالمضاف وحده دون المضاف إليه مثل شديد أو قابل أو رفيع. وأحيانا أخرى يصح ذلك مثل الفتاح. وفي الإضافة يتميز الذات عن الموضوع، والذات عن الصفة، ويكشف الاسم عن قصد متبادل بينهما. (3)
الأسماء المشتقة من مصدر واحد، مثل: الواحد الأحد، الرحمن الرحيم، القادر المقتدر القدير، الآخر المؤخر، السامع السميع ، العالم العليم العلام، الغفور الغفار، الحكيم الحاكم. هي كلها صيغ للمبالغة على درجات متفاوتة يمكن التمييز بين خمسة منها. الأولى فاعل، مثل: قادر، عالم، خالق، بارئ، رازق، قابض، باسط، خافض، رافع، آخر، مالك، جامع، مانع، هادي، واسع، باعث، حافظ، واجد، ماجد، ظاهر، باطن، والي، نافع، هادي، باقي، وارث. والثانية فعال، مثل: جبار، قهار، وهاب، رزاق، فتاح، ثواب، غفار. والثالث فعيل، مثل: عزيز، عليم، لطيف، حليم، عظيم، كبير، حفيظ، حسيب، جليل، كريم، رقيب، رحيم، سميع، بصير، مميت، بديع، مجيب، مجيد، شهيد، وكيل، متين، معيد، رشيد. والرابعة فعول، مثل: غفور، شكور، ودود، رءوف، صبور. والخامسة فعول، مثل: قدوس، قيوم. والتفضيل في المبالغة يكشف عن درجة حساسية الذهن ورفاهية الوجدان بالأسماء وعن درجة تصور للتوحيد. (5-2) الأشكال اللغوية في علاقاتها بالمعاني
ولما كان من الصعب وصف الأشكال اللغوية وحدها للأسماء دون ظهور المعاني، فإنه تظهر أشكال لغوية جديدة بالإضافة إلى معانيها قبل تحليل المضمون للمعاني القصدية الصرفة، مثل: (1)