تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

294

ويظهر لأول مرة نفي الانفعالات كوصف للذات سلبا بنفي السرور والغم.

295

وتظهر ثانية إيجابا بإثبات غناه عن الخلق.

296

ويظهر الغنى عن الأماكن والأزمان والخلق وبعد القيام بالذات والوجود والشيء.

297

كما يظهر نفي الله عن الحاجة كثالث وصف للذات بعد الوجود والقدم.

298

وقد يأتي نفي الحاجة كآخر وصف للذات قبل الوحدانية.

299

وقد تنفى صفات النقص مع الواحد والحق بذاته في معرض الحياة دون أن تكون بابا خالصا، نفي السهو والنوم والحس والجهل والوهم.

300

ويظهر وصف الكمال في عبارات إنشائية دون إحصاء بعد الوحدانية والقدم ونفي الشبه.

301

كما يظهر إثبات الكمال ونفي النقص في العقائد بعد إثبات الوجود والقدم قبل الصفات السبع وكذلك بعدها نفيا لجميع صفات التشبيه.

302

وفي المقدمات الخطابية يظهر أيضا إثبات الكمال.

303

وينفي عن الله الكلل والتعب.

304

وأهم الانفعالات الرضا والسخط، والمحبة والبغض والموالاة والمعاداة.

305

وقد تكون الإرادة مضادة للكراهية. فإرادته لشيء كراهيته لضده. تنتقل الصفات إذن إلى مستوى الانفعال والإرادة فتكون العاطفة رفضة للعاطفة المضادة.

306

وتتحول الصفات والصفات المضادة إلى عاطفتي المحبة والكراهية أو إلى انفعالي الولاية والعداوة والرضا والسخط. وهنا يسقط الإنسان من انفعالاته الإيجابية والسلبية على الذات المشخص. فالولاية والعداوة انفعالان نفسيان أسقطهما الشعور على المعبود وجعلهما صفتين له في ذاته.

307

وقد يخضع الذات المشخص للانفعالات المضادة فيفرح ويغتنم، ويسر ويحزن بناء على ما يحدث في العالم كما يحدث للإنسان تماما. يسر بطاعة أوليائه وينتفع بها ويلحقه العجز بمعاصيهم. يسر ويغنم، يستريح ويتعب، يفرح ويحزن، يمل وينسى، ويستحي ويهتم.

308

وقد كانت هذه الانفعالات هي السمات الغالبة على الآلهة في الديانات القديمة إذ لم تكن قد تحولت بعد إلى صفات عامة، شاملة عقلية مطلقة، فالانفعالات أولى المراحل في تصوير الصفات.

309

وأحيانا يتحول الرضا والسخط إلى صفات مستقلة عن الإرادة، وبالتالي تمتد الصفات لتشمل باقي الانفعالات. ولما كانت الانفعالات فيما يبدو مظاهر للنقض، فقد تم نفيها إثباتا للكمال لا فرق بين معتزلة وأشاعرة.

310

فالرضا والسخط لا يجوزان على الله لأن أحواله لا تتغير. وكذلك الولاية والعداوة لتعارضهما مع حرية الأفعال، وكذلك جميع مظاهر الانفعالات الحسية. ولكن قد يختار البعض الفرح دون السرور والرضا والغضب والسخط دون الشفقة والرأفة والهمة والعناية طبقا للتوقيف أي للنقل دون العقل، وذلك تحويل للتصوير الفني إلى وقائع ثابتة وتحويل للتأثير النفسي إلى صفة وانفعالات،

311

أو إثباتها مظاهر للإرادة وليس صفات شاملة.

312

كما تجمع الفرق على نفي مظاهر الآفات كلها وشتى صنوف العاهات والنافع والضار واللذة والألم، والسرور والملذات والشهوة. لا يعتريه أي مظهر من مظاهر النقص بل هو الكمال المطلق. وهنا يظهر الفكر على أنه تعبير عن مطلب نفسي أكثر منه وصفا لواقع أو على أنه رغبة في الكمال واستنكاف من النقص أو على أنه تعبير عن عواطف الطهارة والتقوى في صياغات عقلية.

313

كذلك لا يجلب على نفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه مضرة. لا يخشى شيئا ولا يستعين بأحد، لا يخشى الشيطان، ولا يستعين بالملائكة. ولذلك فهو غني عن خلقه ليس في حاجة وليس في حاجة إلى شكر كما هو معروف في «شكر المنعم»، فالله غني عن العالمين. والحقيقة أن إثبات غنى الله يدل على افتقار الإنسان ورغبته في أن يكون غنيا ولكنه لم يستطع فأله الغني. وكل ما قيل عن غنى الله يدل على حرمان الإنسان منه وشوقه إليه. وقد تدل صفة الغنى عن تأليه الغني لنفسه ونموذجه وتأييد طبقته تعبيرا عن واقعه عن طريق الامتداد وليس عن طريق القلب. الغنى وصف يطلقه الفقير لحرمانه والغني لشبعه. وهو الغنى على الإطلاق والإنسان هو الغني لا على الإطلاق إذ تعتريه الحاجة ولا يستغني عن أحد أو عن شيء. وهو حي لا تجوز عليه الحاجة؛ لأنه لا تجوز عليه الشهوة والنفار التي تجوز على الأجسام. لا تجوز عليه الشهوة؛ لأنه لا يجوز عليه النفور. فالإلجاء على ضربين بطريقة المنع أو المنافع والمضار ويستحيل كلاهما في حقه.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٦٥