تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

والواجب هو الحسن والحسن هو الواجب.

21

وينقسم إلى ما يخص المكلف وإلى ما يكون حقا لغيره، وهو على ضربين، حق الله مثل شكر المنعم والثاني حق العباد. شكر المنعم معلوم عقلا، ودفع الضر عن النفس والدين من الواجبات العقلية؛ لذلك يلزم على العباد المصالح والألطاف.

22

ويتم الواجب في الزمان. وفي الزمان موسع ومخير وفيه معين مضيق. الأول كقضاء الدين والثاني كرد الوديعة. الأول يستحق الذم عندما لا يفعل مقامه، والثاني يستحق الذم بعدم فعل بعينه. معرفة الله من الواجب الموسع المخير .

23

ليست القدرة على الواجب أو تركه بتحريك الجسم، ولكنها قدرة شاملة تضم الباعث والغاية والقصد والداعي بالإضافة إلى القدرة البدنية، وإلا فقد تحليل الفعل شموله ومستواه الإنساني وأصبح فعلا طبيعيا محضا. فمن حق القادر أن يكون فاعلا.

24

ويصح أن يعلم المكلف بما لم يفعل وإن لم يحدث منه فعل ولا ترك، أي يظل الوجوب على مستوى المعرفة الخالصة علما صحيحا مثل العلم باستحقاق المدح عند الفعل، والذم عند الترك مع زوال الموانع.

والمندوب هو الفعل الذي يقتضي حكما بالمدح عند فعله، وبالتالي يكون حسنا ولا يقتضي حكما بالذم عند تركه، وبالتالي لا يكون قبيحا. المندوب هو الفعل الحسن عند الفعل وغير القبيح عند الترك. هو فعل تطوعي اختياري. لا يقال إنه نعمة إلا إذا كان إحسانا. وهي النوافل تسهيلا لفعل الواجب.

25

والمباح هو الفعل الذي لا يقتضي المدح أو الذم عند الفعل أو الترك. ويوصف بالحسن وبالحق إذا كان المراد المذهب الصحيح والخبر الصادق والفكر الصائب. والفرق بين المباح والأحكام الشرعية الأربعة الأخرى هو أنه ليس به صفة زائدة يتعلق بها مدح أو ذم. هو فعل محايد يحتوي على صفة في ذاته لا في حكمه، وكأن الفعل طبيعي خالص يكشف عن اتصال الإنسان بالطبيعة بلا صفات أو أحكام، ويكشف عن إمكانية العيش على الفطرة كالإنسان البدائي. وكل أفعال الاشتباه أصلها الإباحة، الأفعال التي يجوز حسنها أو يجوز قبحها والتي ليس لها حكم؛ فالأشياء في الأصل على الإباحة، والشعور على البراءة الأصلية.

26

والمكروه يقابل المندوب طبقا للنسق وإن لم يظهر في تحليلات المعتزلة، وهو الفعل الذي يستحق المدح عند تركه ولا يستحق الذم عند فعله، وهو أيضا فعل تطوعي اختياري من حيث الترك.

والمحرم أو المحظور هو القبيح أو الضار مثل الكذب، يستحق الذم لفعله والمدح لتركه. وتترادف الأسماء على القبيح فيقال المحظور والباطل والفاسد والشر والخطأ والمعصية والمنهي عنه. والقبيح أدل على المحرم وبديل عنه على عكس الواجب الذي يجتمع فيه الشرع والعقل، فيقال الواجب هو الحسن، في حين يقال القبيح هو المحرم وليس المحرم هو القبيح، أي البداية بالعقل نظرا للمعنى الناهي في المحرم؛ فالظلم قبيح لأنه يؤدي إلى ضرر للغير. والضرر يقبح لكونه عبثا وإن يكن ظلما، والظلم قبيح لأنه عبث. وقد يقبح الكلام لأنه عبث أو أمر بقبيح أو بما لا يطاق أو نهي عن حسن وعما يطاق. والأمر بما لا يطاق قبيح وكذلك الأمر بالقبيح. وتقبح الاعتقادات لأنها جهل، ويقبح الظن لأنه عبث أو مفسدة، ويقبح الاعتقاد؛ لأنه تقليد، ويقبح ويقبح؛ لأنه عبث ومفسدة. ويقبح تصرف العبد إذا كان ظلما أو عبثا أو مفسدة. ويقبح الكذب لأنه كذب والظلم لأنه ظلم والكفر بالنعمة لأنه كذلك، ويقبح تكليف ما لا يطاق وإرادة القبح والجهل والأمر بالقبيح والعبث. وتقبح الإرادة لكونها عبثا، ويقبح الندم إذا كان ندما على حسن، وتقبح الآلام لكونها ظلما وعبثا، ويقبح الغم لأنه كذلك، وتقبح الملذات إذا ما أدت إلى ضرر أو دون استحقاق.

27

| ثالثا: صفات الأفعال

هل صفات الحسن والقبح التي تستوجب المدح والذم في الأحكام أم في الأفعال؟ هل هي صفات خارجية تأتي من خارج الأفعال ومن مجرد الحكم عليها بالحسن والقبح، أم هي صفات داخلية في طبيعة الأفعال تجعلها حسنة أو قبيحة؟ هل هي صفات ذاتية ترتبط بالحاكم وبالحكم، أم هي صفات موضوعية ترتبط بالفاعل والمفعول؟ ويمكن استعمال لغة التوحيد في الصلة بين الذات والصفات في وضع السؤال: هل الأفعال ليس لها صفات زائدة عليها تجعلها حسنة أم قبيحة، أم أن لها صفات زائدة عليها تجعلها كذلك؟ هل هناك صلة بين إثبات الصفات زائدة على الذات في التوحيد وإنكارها زائدة على الأعمال في العدل كما هو الحال عند الأشاعرة؟ وهل هناك صلة بين إنكار الصفات زائدة على الذات في التوحيد وإثباتها زائدة على الأفعال في العدل كما هو الحال عند المعتزلة؟ هل ما وجب على الأشاعرة تصوره في التوحيد وضعوه في العدل وما وجب عليه وضعه في العدل تصوروه في التوحيد؟

من العقيدة إلى الثورة (٣): العَدل · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٣): العَدلص ١١٣