تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأفغاني تبدأ كبوة الإصلاح؛ فبعد أن أسس حركة إسلامية ثورية لتحرير العالم الإسلامي وتوحيده بشعار بسيط وواضح، الإسلام في مواجهة الاستعمار في الخارج والقهر في الداخل وانتشرت تعاليمه عند بعض رجال الدين وضباط الجيش والأدباء والمفكرين المهاجرين من الشام اندلعت الثورة العرابية في مصر للمطالبة بالحرية والدستور والمساواة بين الوطنيين والأجانب. واستمرت روحها عند عبد الله النديم. خطيب الثورة، متخفيا عشرات السنين.

1

ولما فشلت الثورة العرابية واحتلت مصر، ونفي عرابي ورفاقه إلى سرنديب في المحيط الهندي ارتد تلميذه محمد عبده، وندم على اشتراكه في هوجة عرابي وفتنة العرابيين.

2

ونفي إلى بيروت أستاذا في جمعية المقاصد الإسلامية معززا مكرما. فقد كان صديقا للورد كرومر. وآثر محمد عبده التحول من السياسة إلى التربية، ومن الثورة السياسية إلى التغير الاجتماعي، ومن النفس القصير إلى النفس الطويل ابتداء من إصلاح اللغة العربية والمحاكم الشرعية والتحول بالوقائع المصرية من ثبت للقوانين إلى مقالات نقدية إصلاحية. ومع ذلك قامت ثورة 1919م بفضل تلاميذه، مثل سعد زغلول، وبدأت حركة تحرر المرأة المصرية بفضل قاسم أمين، وبداية الليبرالية السياسية بفضل علي عبد الرازق، والنقد الجديد بفضل طه حسين والعودة إلى التراث الفلسفي بفضل مصطفى عبد الرازق.

ولما قامت الثورة الكمالية في تركيا، وانتصرت القومية الطورانية على الجامعة الإسلامية، وحزب الاتحاد والترقي على حزب الإصلاحيين، وتركيا الفتاة على الخلافة حدث رد فعلي سلفي عند رشيد رضا تلميذ محمد عبده خوفا من تكرار التجربة التركية في باقي أرجاء العالم الإسلامي، فدافع عن الإمامة أو الخلافة العظمى ضد العلمانية التركية، ودافع عن الوحي المحمدي ضد العقلانية العلمية الغربية، وحاجج الإسلام ضد شبهات النصارى. فارتدت الحركة الإصلاحية مرة ثانية من السلفية المجاهدة عند الأفغاني إلى السلفية المحافظة عند محمد بن عبد الوهاب الذي رده إلى ابن تيمية الذي رده بدوره إلى أحمد بن حنبل باسم النص. وتحولت الدولة القاعدة من مصر إلى السعودية، ومن الدستور والبرلمان إلى القبيلة والأسرة.

ولما أراد حسن البنا تلميذ رشيد رضا في دار العلوم العودة إلى تعاليم الرائد الأول، الإسلام المجاهد، وتحقيق حلمه لتأسيس حزب إسلامي ثوري يقوم بتحقيق الأيديولوجية الإسلامية الثورية أسس

الإخوان المسلمين

في الإسماعيلية وعلى ضفاف القناة وأمام جنود الاحتلال الإنجليزي في الشرقية، وقيادتها في التل الكبير، وأصبحت الجماعة بعد الوفد أكبر تنظيم سياسي شعبي في الأربعينيات قبل الثورة المصرية وبعدها بسنتين. ولما اغتيل حسن البنا في 1949م وبداية تكوين التنظيم السري، وبعد الصدام بين قيادة الإخوان والضباط الأحرار في 1954م واستشهاد بعض قياداتهم ونزول الإخوان تحت الأرض وتعذيبهم في السجون نشأ جيل جديد منهم رافض غاضب. يود الانتقام من المجتمع والثأر من النظم العلمانية الليبرالية والقومية والماركسية خاصة بعد أن تحول سيد قطب في السجن وتحت أهوال التعذيب من

العدالة الاجتماعية في الإسلام

و

معركة الإسلام والرأسمالية

و

السلام العالمي والإسلام

إلى

معالم في الطريق

الذي يكفر المجتمع ويقسمه إلى إيمان وكفر، إسلام وجاهلية، إيمان وطاغوت. ويدعو إلى حاكمية الله ضد حاكمية البشر تحت تأثير المودودي وكأنهما متناقضان. ولا علاقة بين الاثنين إلا بقضاء أحدهما على الآخر. ولا يقضي على الكفر والجاهلية والطاغوت إلا جيل قرآني فريد تحت شعار

لا إله إلا الله . فارتدت الحركة الإصلاحية مرة ثالثة لتكون جيل الجماعات الإسلامية الحالية. تمارس العنف، وتحمل السلاح، وتكفر حتى الخارجين عليها. فالحق المطلق لا يقبل المساومة أو الحوار.

جمال الدين الأفغاني: المئوية الأولى ١٨٩٧–١٩٩٧ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمال الدين الأفغاني: المئوية الأولى ١٨٩٧–١٩٩٧ص ٢