2
أما التراث الإسلامي فإنه غائب تماما، وهو المكون الرئيسي في الشخصية العربية الإسلامية. المصادر الأولى معدومة. والعلوم الإسلامية النقلية أو العقلية أو العقلية النقلية غائبة. ثلاث آيات قرآنية مذكورة، إحداها خاطئة وكأنها هي الأخرى مترجمة عن الفرنسية: «ولا تظنن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا!»
3
بالرغم من اعترافه بأن القرآن قلب الإسلام. ويدعو المؤلف إلى العلمانية ويرفض محاولات اكتشاف العقل والطبيعة في القرآن. ويحاول دفع تهمة الاستشراق القائل بتشويه القرآن لروايات التوراة باللجوء إلى العطاء الأسطوري المشترك للضمير الديني اعتمادا على استشراق آخر.
4
أما الحركة الإصلاحية وروادها الأوائل مثل الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا وروادها لدى الحركات الإسلامية المعاصرة؛ فإنها لا تكاد تذكر. والمرات القليلة التي أشار فيها المؤلف إلى محمد عبده كلها نقدية رافضة؛ مثل نقد الاتجاه الأصولي الذي يرى أن هناك المجتمع الإسلامي والعالم الحديث في سياق واقعنا وجها لوجه، ونقد اعتبار أن للدين دورا محركا في كافة الميادين وباعثا على العقلانية والعلم!
5
وفي النهاية، وبالرغم من كل شيء، فإن الكتاب إنما يكشف عن شجاعة صاحبه ورغبة في «اقتحام هذه المغامرة» تحديا لمعجزة الإنجاز، «ذلك العجز الذي كان يبدو لي سمة للفكر التونسي بل المفكر المغربي بصفة أعم» (ص5) وبالتالي فالمؤلف يبحث له عن دور مسار للمفكرين المغاربة. ولكنه في النهاية يكشف عن تيار بأكمله، تيار المتغربين من علماء الاجتماع والتاريخ في مقابل تيار وطني قومي آخر أكثر التحاما بالتراث الإسلامي وأكثر ارتباطا بالمشرق العربي دونما ذكر للأسماء، ومع ذلك يكفيه فخرا محاولته اكتشاف بعدي الإنسان والتاريخ الغائبين في وعينا القومي.
ليس القصد من هذا العرض تصيد الأخطاء أو الهجوم على الإخوة المغاربة؛ فهم زملاء، وكثير منهم أصدقاء. إنما القصد الدخول في حوار مع أحد المفكرين اللامعين في القطر التونسي الشقيق، وأداء لواجب ثقافي ووطني للأخ الصديق هشام جعيط الذي بدا لي من خلال كتابه المثير «الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي» تونسي القطر، مغربي الإقليم، غربي الثقافة.