تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن أيضا تصنيف أعمال أورتيجا على مراحل ثلاث في حياته. طبقا لتطور فلسفته. المرحلة الأولى «الموضوعية» وتشمل الكتابات قبل 1914م وهي تطابق أعماله الأدبية والفنية والتي فيها حاول أورتيجا التخلص من موضوعية القرن التاسع عشر التي سادت العلوم الإنسانية الاجتماعية. والمرحلة الثانية «المنظور»

Perspectivisme ، وتشمل الكتابات بين 1914-1923م وتضم مرحلة الفلسفة. وهي المرحلة التي تميز فيها أورتيجا بفلسفة خاصة مؤكدا فيها أن الإنسان موجود ظرفي

Circonstancial

أي أنه ابن ظروف عصره، وأن الحياة موقف والتزام معرفي وأخلاقي. المنظور ضد المعرفة المطلقة والنظريات المسبقة، وتعبير عن موقف إنساني محدد. والمرحلة الثالثة «العقل الحيوي» وتشمل الكتابات بعد 1924م، وتشير إلى مؤلفاته الاجتماعية والسياسة.

6

وكتاب «ثورة الجماهير» يضم خمسة عشر مقالا تسبقها «مقدمة للقارئ الفرنسي» مثل مقدمة «ظاهريات الروح» لهيجل بالرغم من البون الشاسع بين العملين من ناحية البنية الفلسفية والإحكام النظري والأهمية التاريخية. وقد نشرت مادة هذه المقدمة من قبل في «إسبانيا بلا عمود فقري» عن الوحدة والتنوع في أوروبا، وتظهر فيها المركزية الأوروبية. وهي ثاني الأقسام من حيث الحجم. أما المقالات الخمسة عشر فهي على النحو الآتي: (1) «واقعة التجمهر»

Agglomération ، ويعرض فيها أورتيجا لثنائية الجماهير والصفوة أو العامة والخاصة وهي إحدى سمات العصر. (2) «الصعود إلى المستوى التاريخي»، ويعني بذلك ظهور الجماهير كمادة تاريخية وكحدث رئيسي من أحداث العصر وكمحرك لأحداث التاريخ. (3) «قمة الزمان»، ويعني بذلك تعبير ظاهرة الجماهير عن روح العصر وكونها إحدى لحظات التطور في الزمان وتراكم الأحداث في التاريخ حتى لحظة الانفجار في الثورات. (4) «نماء الحياة»، ويعني بذلك رؤية العصر من خلال حركة الجماهير ومن خلال العقل الحيوي مما يجعل أورتيجا قريبا من إقبال وبرجسون وباقي فلاسفة الحياة. (5) «معطى إحصائي»، ويقصد به أورتيجا الواقع الإحصائي لحركة الجماهير من حيث تعداد السكان في أوروبا وأمريكا خاصة كإحدى سمات العصر أو ما يسمى بالكثافة السكانية. (6) «أين يبدأ الفصل بين الإنسان والجماهير؟» والقصد من هذا السؤال إثبات صعوبة الفصل بين الإثنين؛ فالإنسان جماهيري، والجماهير لها سمات الشعور الجمعي. (7) «الحياة النبيلة والحياة التافهة أو الجهد والخمول»، وهي إحدى الثنائيات التي يظهر فيها العقل الحيوي. فالحياة النبيلة والجهد لدى الصفوة والتفاهة والخمول لدى الجماهير! (8) «لماذا تتدخل الجماهير في كل شيء، ولماذا لا تتدخل إلا بعنف»؟ والقصد من السؤال اتهام الجماهير بممارسة العنف وكأن الصفوة لا تمارس عنفا! (9) «البدائية والتقنية»، وهي ثنائية تميز بين الفطرة والاكتساب، بين بدائية الجماهير والتحكم فيها من خلال التقنية وتحققاتها في التصنيع والإنتاج. (10) «البدائية والتاريخ»، وهي ثنائية أخرى تميز بين الحاضر والماضي، بين غياب الذاكرة وتراكم الخبرات. فالإنسان كائن تاريخي يحمله الوعي الفردي، والجماهير عود إلى البدائية! (11) «عصر الإشباع الحسي»، والغاية منه نقد مجتمع الاستهلاك وكأن الجماهير وحدها هي التي تستهلك دون الصفوة على عكس ما تشير به الإحصائيات من نسبة استهلاك الصفوة إلى استهلاك الجماهير. (12) «بربرية التخصص»، وذلك من أجل نقد روح التخصص في العلم الحديث وفقدانه للتصور الشامل حتى ضاع منه المنظور. (13) «أكبر خطر، الدولة»، وذلك من أجل نقد الدولة لما تمثله من خطورة على حرية الفرد، وكأن أورتيجا يعيد ثورة باكونين وشترنر ضد هيجل دفاعا عن الفرد ضد السلطة وثورة كاسيرر ضد الدولة النازية في «أسطورة الدولة». (14) «من الذي يقود العالم؟» وهي أطول المقالات من أجل عرض قضية قيادة العالم الآن، من الغرب أم من خارج الغرب، الصفوة أم الجماهير؟ (15) «إلى أين ينتهي السؤال الحقيقي؟» وهي أشبه بخاتمة الكتاب كله لا يتضح منها غرض الكتاب، ولا تحتوي على الإجابة على السؤال الرئيسي وكأن أورتيجا يصف الظاهرة ولا يصدر حكما عليها.

دراسات فلسفية (الجزء الثاني): في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسات فلسفية (الجزء الثاني): في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرةص ٩٥