صلى الله عليه وسلم » أو «عليه الصلاة والسلام». وشرحت أن الأمر يتعلق بالرواية وليس بمضمونها كما هو الحال في علم أصول النقد التاريخي للكتب المقدسة؛ فماذا سيحدث إذن في الجزء الخامس عن «الفقه»، وهو يحاول وضعه في إطاره الزمني وفي مرحلته التاريخية من أجل التحول من فقه الأحكام إلى فقه الوجود؟ وعرضت الأمر على دور نشر أخرى فطلبت مني المساهمة في ثمن الورق فوافقت. وعلى هذا النحو نشر «الواقع العربي المعاصر»، ثم رد إلي ما اقترضته ليس بعد عام كما وعدت بل بعد أربعة أعوام مع بعض الحقوق. ولما عرضت باقي أجزاء «من النقل إلى العقل» على صاحب الدار طالب بدفع كافة التكاليف، عشرون ألف جنيه مصري لكل جزء. ولا يرد منها شيء إلا 33٪، وبالمثل الموزع 33٪ والناشر 33٪. والبعض رفض النشر لأن سوق الكتاب واقف ولا يستعيد الناشر حتى تكاليفه. فكيف يربح؟! وأخيرا بدلا من أن ألف على الناشرين كالشحاذ قررت طباعة الجزأين الأخيرين على نفقتي الخاصة، وتركت قضية التوزيع للمستقبل، وربما ما بقي من مؤلفاتي سأطبعها على نفقتي الخاصة «الثورة المصرية في أعوامها الخمسة الأولى»، «ذكريات» و«هيجل والهيجليون الشبان أو اليسار الهيجلي »، ثم أنشغل بعد ذلك بإعادة طباعة ما نفد من مؤلفاتي الأولى. اقترح أحد الأصدقاء المقربين: لماذا لا أنشئ دار نشر باسمي مثلا، «دار حنفي للطباعة والنشر والتوزيع». ولكني خشيت أن أدخل في مشاريع تجارية وقوانين الشركات والضرائب ومهايا الموظفين. إن ما يهمني طبع الكتاب وترك الباقي للتاريخ. ليتني أستطيع أن أجد ناشرا واحدا لجميع مؤلفاتي يقصدها الناس كما وجد الجابري «مركز دراسات الوحدة العربية» ببيروت، ينشر كتبه ويوزعها، ويحفظ له حقوقه في حياته وبعد مماته؛ فقد لاقيت الأمرين عند الناشرين. بدأت ببيروت
4
وهي شيعية الهوى، ثم توقفت الدار عن النشر بعد الجزء الأول «علوم القرآن، من المحمول إلى الحامل». وصادقني صاحبها الذي هدمت دار نشره في حرب 2006م بين حزب الله وإسرائيل، وعرفني بالسيد حسين فضل الله، وهو المؤسس الفعلي لحزب الله والذي أهداني بعض مؤلفاته، ورأيت أن موضوعاته عن الطاقة والحركة والقوة تشبه أفكاري الأولى وأنا أضع خطة رسالتي للدكتوراه، الصورة الاستاتيكية، التصور والنظام، والصورة الديناميكية، الطاقة والحركة، وهو ما سميته يومئذ «المنهاج الإسلامي العام». وهو نوع العنوان تقريبا لكتيب لأبي الأعلى المودودي، ثم غيرته إلى «مناهج التفسير في علم أصول الفقه». وظنت أننا سنبقى أصدقاء إلى الأبد، صاحب دار النشر وأنا، ثم توقف بعد الجزء الأول «علوم القرآن» لأنه فيما يبدو لا يعبر عن عقائد الشيعة في الإسلام، ثم توجهت إلى الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة في عهد محمود الشنيطي مؤسسها والتي طبعت لي عملي الثاني وهو ترجمتي لإسبينوزا «رسالة في اللاهوت والسياسة» والذي راجعه فؤاد زكريا. وقد كان عملي الأول 1968م «نماذج في الفلسفة المسيحية» (أوغسطين، أنسليم، توما الأكويني) بمساعدة علي سامي النشار في «دار الكتب الجامعية» بالإسكندرية. وبعد طول انتظار، طبعت الهيئة العامة للكتاب ضمن مؤلفاتي الكاملة الجزء الأول «علوم القرآن، من الحامل إلى المحمول»، والجزء الثاني «علم الحديث، من نقد السند إلى نقد المتن»، والجزء الثالث «علوم السيرة من الرسول إلى الرسالة»، ثم توقفت، ربما خشيت من الجزأين الأخيرين «علم التفسير»، و«علم الفقه». ولكي أشجع الهيئة تنازلت عن كل حقوقي بشرط إصدار كتاب كل شهر أو شهرين، ووقع العقد رئيس الهيئة أحمد مجاهد. وانتظرت سنتين ولم يصدر شيء، ربما لأسباب رقابية، فذهبت إلى مدبولي الابن فلم يطبع الجزء الأول «علوم القرآن». وربما خاف من العنوان بعدما حدث للكثيرين بالاغتيال أو التقديم إلى القضاء أو مغادرة البلاد. وأنا في هذه السن المتأخرة، أربع وثمانين عاما، لا أتحمل هذه النتائج بالرغم من أني لا آخذ أي حقوق عن مؤلفاتي، يكفي نشرها، وكان مدبولي الأب يقول: لماذا تريدون حقوقا؟ نحن تجار، نستثمر مكسبنا في بناء العقارات، وأنتم مؤلفون، تشتهرون وتنشرون أفكاركم عن طريقنا، فلا تزاحمونا في المال، ونحن لا نزاحمكم في الشهرة. ثم أصدرت الهيئة العامة للكتاب القسم الأول من «مناهج التفسير» بعد أن قررت طبعه في قسمين لكبره وصعوبة تغليفه، وإلى الآن لم يصدر شيء، وتأخرت سنوات، وكانت الحجة أنني ذكرت سيد قطب في كتابه الأخير «معالم في الطريق» الذي كتبه تحت آثار التعذيب وتكفير النظم السياسية، والقول بالحاكمية مع أنه الشاعر في «الشاطئ المجهول» والقصاص في «أشواك» و«طفل من القرية». والناقد الأدبي في «النقد الأدبي، أصوله ومناهجه»، و«التصوير الفني في القرآن الكريم» و«مشاهد القيامة في القرآن الكريم» وسبق ذلك كله «الإسلام حركة إبداعية في الفن والحياة». والاشتراكي في «العدالة الاجتماعية في الإسلام» و«الصراع بين الرأسمالية والإسلام»، ثم المفكر الإسلامي في «المستقبل لهذا الدين» و«خصائص التصور الإسلامي ومقوماته».