وأتى زوار آخرون أعرفهم ويعرفونني؛ فقد كنت عضوا بلجنة حوار الأديان التي أسسها هانزكونج
Hans Küng
برياسة هلموت شميت رئيس ألمانيا السابق. وأصدرنا البيان الدولي لحوار الأديان ونشر وترجم إلى كل اللغات. وجاءت اللجنة في مصر لرؤية رئيسها وإطلاعه على مهامها. ولما رأت الخارجية المصرية اسمي ضمن قائمة اللجنة رفضت؛ فما لهذا المصري بشأن اللجنة؟ واستعجبت وانتهى العجب لأنه لا يكرم نبي في وطنه، ورن في ذهني بيت الشاعر:
أحرام على بلابله الدو
ح حلال للطير من كل جنس؟!
وكنت أدعى للمؤتمر السنوي لحوار الأديان الذي يعقد في روما كل عام، وأجد عز الدين إبراهيم من مصر، وزين العابدين السماك من لبنان، نجتمع فيما بيننا ونتحاور؛ فلا حوار مع الآخر إلا لمن هو قادر على الحوار مع النفس أولا، ونصلي، ثم نسير بالشموع في الطريق الطويل المؤدي إلى الفاتيكان، وبعدها تعقد عدة ندوات. ورأيت مرة شيخ الأزهر حاضرا في وفد رسمي؛ فقد حول الأزهر نفسه إلى كهنوت إسلامي. وأنا حاضر كالعادة في لاهوت التحرير والعقيدة والثورة أمام دهشة المسلمين واستعجاب المسيحيين. وبعد عمر طويل في حوار الأديان أدركت أن الهدف البعيد هو الإقلال من التوتر بين الاستعمار والتحرر، بين الغرب والإسلام باسم الدين، التخفيف من العداوة بين الشعوب المتحررة حديثا والشعوب الاستعمارية القديمة. تأتي المبادرة من القوي، وليس من الضعيف، وليس على الضعيف إلا مصافحة اليد الممدودة وإلا اتهم بالتعصب والإرهاب. ويتم ذلك على مستوى الشكليات، أداء الشعائر، حمل الشموع، المسيرات، الغناء، حشد الجماهير وكأنها مظاهرة إسلامية. فإذا ما طلبت أن يتحول ذلك إلى مساعدة الفقراء والمساكين واليتامى وتخصيص بعثات تعليمية، وفك الارتباط بين التبشير والاستعمار كان ذلك سياسة، والحوار لا سياسة فيه. يبدأ الحوار مع المحتاجين حتى تمد لهم يد العون وبالتالي قد يحدث تحول في الاعتقاد كما حدث لعبد الجليل المسلم الجزائري الذي تحول إلى راهب مسيحي لاعتباره مكتشفا للحقيقة. وقد تكرر نفس الشيء مع محمد عثمان السوري الذي كان باحثا بالمركز الوطني للبحث العلمي في باريس والذي قضى حياته في دير الآباء الدومينكان لنشر «الفتوحات المكية» لابن عربي، نشرة جديدة موثقة في عشرات المجلدات كي يعرف مزايا الرهبنة.
ولما أتى رئيس وزراء تركيا السابق مع داود أوغلو وكنت أعرف الاثنين من القاهرة، وأساهم معهما في الانتقال من التوجه نحو الغرب، حلف الأطلنطي، إلى التوجه نحو الشرق، العرب والمسلمين، رفضت الرياسة أن أجلس على المائدة الرئيسية، وجلست مع موظفي الخارجية في البلدين على مائدة مجاورة، فقام داود أوغلو ليجلس بجواري فمنعه البروتوكول.
وكبر الأنجال، وقاربوا على الزواج؛ فتزوج حازم خريج العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بعد أن قضى في جامعة بولدر عاما دراسيا يحسب له، وماجستير من لندن في موضوع الفيدرالية. وهو ناصري قومي عربي، ثم عاد وأصبح موظفا بالخارجية المصرية. من مستشار ثان إلى مستشار أول إلى وزير مفوض، ثم أصبح قنصلا عاما لمصر في بورسودان هذا العام. لم يوفق في زواجه الأول، وانفصل بعد عام، وهو الآن على استعداد لزواجه الثاني. هوايته الغطس، يذهب تقريبا كل نهاية أسبوع من الخميس مساء إلى الأحد صباحا إلى دهب لممارسة هوايته، ويريد أن يصل فيها إلى أعماق منافسة. ذهب إلى سفاراتنا في نيبال وسيدني وطرابلس-ليبيا وعمان وصوفيا-بلغاريا. أراد أن يؤسس مركزا للدراسات الفيدرالية في سيناء أشبه بابن خلدون بالقاهرة، ثم حاول تأسيس المركز في الدور الثاني في المنزل الذي نسكن فيه بجوار مركز والدته لتاريخ السينما المصرية، ولكن الغطس الآن هوايته الأولى.