تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأثناء انتظار وصول كتبي من فرنسا بعد قرار عبد الناصر في مؤتمر المبعوثين في أغسطس عام 1966م بنقل مكتبتي على نفقة الدولة، كتبت «التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم». وكان هذا تقريبا مقدمة رسالتي الأولى «مناهج التفسير، محاولة في علم أصول الفقه». وطبع طبعة صغيرة، بحروف دقيقة في المركز العربي للطباعة والنشر والذي أسسه محمود الشنيطي في منزله بدعم عدد من الأساتذة المصريين وأنا منهم.

وطبع الكتاب أكثر من مرة في عدة دور نشر أخرى، بعلمي أو دون علمي. وكان يسمى «مانيفستو حسن حنفي» تشبيها لمانيفستو كارل ماركس، ونظرا لأنني كنت أدرس الفلسفة المسيحية فقد ترجمت نصوصا رئيسية في الفلسفة المسيحية تحت عنوان «نماذج من الفلسفة المسيحية». وتحتها عنوان فرعى «المعلم» للقديس أوغسطين، و«أؤمن لكي أعقل» للقديس أنسيلم، و«الوجود والماهية» لتوما الأكويني.

ولما كنت مقدما على مشروع الزواج وليس لي مال للشبكة والمهر وتأجير السكن. ترجمت كتاب اسبينوزا «رسالة اللاهوت والسياسة» الذي طبع عدة مرات، ونشر في الهيئة العامة للكتاب مقابل أربعمائة جنيه، وقد هزني الكتاب هزا عندما قرأته وأنا في باريس، ونويت أن أترجمه فور عودتي إلى مصر كي يعلم الناس أنه لا استثناء في المنهج العقلي الديكارتي لموضوعات لا يطبق فيها مثل الدين والسياسة.

كما قمت بكتابة وتجميع عدة مقالات فلسفية في عدة مجلات ثقافية في ذلك العصر مثل: «الفكر المعاصر»، «المجلة»، «الكاتب»، «الطليعة» في جزأين: الأول «في فكرنا العربي المعاصر»، والثاني «في الفكر الغربي المعاصر» الأول في الأنا، والثاني في الآخر.

وبمناسبة زيارة جان بول سارتر إلى مصر بعد هزيمة 1967م كي يعرف أين الحقيقة في الصراع العربي الإسرائيلي، ترجمت «تعالي الأنا موجود». وطبعته في دار الثقافة الحديثة، وكنت قد رأيته في باريس وهو يلقي محاضرة عامة في قاعة «موبيرمو تيواليتيه» التي استغرقت ثلاث ساعات، وكان معي كتاب مارتن لوثر الذي يضم نداءاته التسع والتسعين. ذهبت إليه بعد المحاضرة عند المنصة، وقلت له: «هل تسمح أن توقع لي على هذا الكتاب؟» فظن أنه أحد كتبه ولما وجده لمارتن لوثر قال لي: «وهل تقرأ مارتن لوثر؟»، قلت له «نعم!» فاستغرب، وظهر الاستغراب على وجهه، وتعلمت أننا ننتمي لحضارتين مختلفتين: الأولى الغربية وهي في مرحلتها الأخيرة، والثانية الإسلامية وهي ما زالت في بدايتها الثانية، «عصر الإصلاح الديني»، هو في نهاية حضارة، وأنا في بدايتها.

وبعد عودتي من أمريكا عام 1975م ترجمت كتاب «تربية الجنس البشري» للفيلسوف الألماني «ليسنج» وقد أعجبت بهذا الكتاب الصغير المقسم لفقرات صغيرة مرقمة أشد العجب وأنا أقرؤه في باريس، وصممت أن أترجمه إلى اللغة العربية بعد العودة. وهو كتاب في فلسفة التاريخ، يقسم تطور البشرية إلى ثلاث مراحل: الأولى الطفولة وهي اليهودية التي تقوم على الثواب والعقاب، والثانية: الصبا أو المراهقة وهي المسيحية التي تقوم على المحبة والتسامح والسلام، والثالثة: مرحلة الرجولة والتي تعتمد على العقل وحرية الإرادة، وهي فلسفة التنوير في القرن الثامن عشر في فرنسا وألمانيا. وفسرت المرحلة الثالثة بأنها مرحلة الإسلام أي قبل التنوير باثني عشر قرنا؛ فالإسلام دين يعتمد على العقل وعلى حرية الاختيار والمسئولية الشخصية. ومهدت للكتاب بمقدمة طويلة في فلسفات التاريخ عند هردر، وفيكو، وتورجو، وكوندرسيه، وهيجل، وروسو. وذلك ليكون نصا رئيسيا في فلسفة التاريخ، ويفيد السنة الرابعة، ونشرته أيضا في دار الثقافة الجديدة.

وكتبت عدة مقالات في جريدة الجمهورية كل أسبوع في برواز خاص بي. وجمعتها مع عدة مقالات أخرى في «الدين والثورة في مصر 1952-1981» في ثمانية أجزاء، وهو كتاب شعبي كما يوحي بذلك عنوانه، مكتوب للعامة؛ الجزء الأول: الدين والتحرر الوطني، والجزء الثاني: الدين والتحرر الثقافي، والجزء الثالث: الدين والتنمية القومية، والجزء الرابع: الدين والوحدة القومية، والجزء الخامس: الحركات الإسلامية المعاصرة، والجزء السادس: الأصولية الإسلامية، والجزء السابع: اليمين واليسار في الفكر الديني، والجزء الثامن: اليسار الإسلامي والوحدة الوطنية. نشرتها عند مكتبة مدبولي بميدان طلعت حرب.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨م · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨مص ١٥٨