تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واضطرت إسرائيل إلى الدخول في مفاوضات الانسحاب من سيناء، حتى وإن تجادلت حول طابا، ثم الانصياع أخيرا إلى قرار التحكيم بالانسحاب منها.

كنت في الولايات المتحدة في جامعة تمبل بفيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، منذ 1971م إلى 1975م. فحزنت لاستئصال الناصريين من الدولة والجيش، استعدادا للانفتاح والقطاع الخاص، والتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي عام 1976م أنشئت المنابر لليمين واليسار والوسط، وكان حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي يمثل اليسار، وكان التصور لكمال الدين رفعت بإنشاء حزب يجمع كل القوى الوطنية: الناصريين، والقوميين، والليبراليين، والماركسيين، والإسلام المستنير؛ فدخلت الحزب عن الإسلام المستنير مع بعض الأساتذة مثل محمد أحمد خلف الله، وكان من مدرسة أمين الخولي بعد رسالته عن «الصورة الفنية في القرآن الكريم» والتي رفضتها الجامعة.

كان الإسلام المستنير ضعيفا داخل حزب التجمع، وكذلك كان الناصريون والقوميون والليبراليون. وكان الماركسيون هم الأكثر نشاطا وسلطة وقدرة على التجمع، ابتداء من رئيسه خالد محي الدين. وكنت من هيئة تحرير جريدة «الأهالي» التي أصدرها حزب التجمع. وذات مرة عندما أتت جماعة «البهرة» الإسلامية من الهند لزيارة السيدة زينب وتبرعت لجعل مقبض باب السيدة زينب من الذهب، وجعل نقطة الباء في «بسم الله الرحمن الرحيم» بالذهب الخالص أيضا. وكان رئيس الدولة يحب الصفقات؛ فكتبت مقالا في جريدة الأهالي بعنوان «ذهب المقصورة وجوع الفقراء». وكنت قد زرت حي «قلعة الكبش» وراء حي السيدة زينب، ورأيت فقره وبؤسه. وتساءلت: «أيهما أولى بالمساعدة، هذا الحي الفقير أم الذهب في مقبض باب مقصورة السيدة زينب؟» فغضب رئيس الحزب وقال: «لو كنت بداخل مصر لمنعت المقال من النشر، فمعظم أصوات هذا الحي تأتي للتجمع.» فاضطر للتخلي عن الحق في سبيل المصلحة.

وفي المرة الثانية عندما قامت الثورة الإسلامية بإيران بقيادة الخميني، نشر الحزب مقالا في جريدة الحائط «ضد الخميني وضد الثورة الدينية» لأن الحزب يعتقد أن الثورة يجب أن تكون «علمانية» أي ماركسية؛ فالدين يأتي بالتأخر، في حين أن الثورة تأتي بالتقدم. وهاجم الحزب ثورة مصدق عام 1953م التي أممت النفط، وهرب الشاه بعدها. وقد كان عبد الناصر يؤيد الثوار في إيران، وأعلن مصدق أنه تعلم الثورة من عبد الناصر، فكتبت مقالا بعنوان «دور الأحزاب التقدمية في البلاد النامية» وعن الدين والثورة، وطلبت مناقشة المقال رسميا في الحزب، فلم أتلق جوابا. فماذا أفعل؟ تركت الإخوان لأنهم عارضوا عبد الناصر البطل القومي، ونافسوه في الصراع على السلطة، ولم يتآلفوا معه خاصة بعد أن كتب سيد قطب 1949م «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، و«معركة الرأسمالية والإسلام». وكنت قد بدأت في الانعزال عن الجماعة منذ وجودي في شعبة باب الشعرية ومعي الكمان وأنا ذاهب إلى معهد الموسيقى أو عائد منه عندما قال لي أحد الإخوة: «يا أخ حسن ألا تعلم أن الموسيقى حرام؟» وكانت روحي في الموسيقى. وكان سيد درويش معبرا عن ثورة 1919م. وكان بيتهوفن معبرا عن الوحدة الألمانية والرومانسية الألمانية.

تركت «الإخوان» أولا ثم «التجمع» ثانيا. وبدأت أفكر في «اليسار الإسلامي» أي تحقيق أهداف اليسار في التقدم والتنمية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية عن طريق الإسلام باعتباره ثقافة شعبية وليس عن طريق الأيديولوجيات العلمانية التي لا يفهمها الشعب ولا تتعامل معها إلا النخبة المثقفة.

وكنت قد قرأت وأنا أستاذ بالولايات المتحدة الأمريكية عن «لاهوت الأرض» و«لاهوت التنمية» و«لاهوت التحرر» و«لاهوت الشعب» وأنا في مرحلة الإعداد لعلم الكلام الجديد ونقد نظرية الذات والصفات والأفعال الأشعرية، ومتجاوزا الأصول الخمسة عند المعتزلة والإمامية عند الشيعة.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨م · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨مص ١٤٠