تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاشت إسرائيل منذ نشأتها على أسطورة أنها دولة ديمقراطية، بل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط وسط ديكتاتوريات عربية، ملكية أو عسكريات انقلابية. وهي دولة تعددية بها شرقيون سفارديم، وغربيون أشكناز . تأتيها الهجرات اليهودية من كل الأجناس، بيضاء وسوداء وصفراء، من الدياسبورا إلى العاليا. والقدس مفتوحة لكل الأديان، والمقدسات الإسلامية والمسيحية في حماية الدولة العلمانية التي ترعى حرية العبادة. ولو امتلك المسلمون الأقصى من فوق الأرض، فإن إسرائيل تملكه تحت سطح الأرض حتى قواعد هيكل سليمان.

وكان هذا مدونا في الميثاق الوطني الفلسطيني منذ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، دولة علمانية تعددية يعيش فيها كل المواطنين على قدم المساواة، بصرف النظر عن العرق والدين والطائفة.

ولم تعترف به إسرائيل لأنها كانت تريد في الحقيقة دولة يهودية خالصة خالية من العرب أو المسلمين أو النصارى. وكانت الدولة التعددية العلمانية مجرد دعاية أمام الغرب؛ لأن أعداءها الذين يريدون إلقاءها في البحر من الإخوان المسلمين وزعيم مقاومتهم الشيخ عز الدين القسام، ورئيسهم مفتي فلسطين. وهو ما ظهر بعد ذلك في حماس والشيخ ياسين والجهاد الإسلامي.

وقبل مؤتمر أنابوليس وضعت إسرائيل شرطا للاعتراف بالدولة الفلسطينية التي ما زالت في الأذهان وفي الأقوال، دون الأرض والأفعال، وهو أنها دولة يهودية. وفي خطاب الرئيس الأمريكي الافتتاحي قال إن إسرائيل دولة قومية لليهود، وهو ما يتفق مع قرار التقسيم في 1948م، دولتان؛ واحدة للعرب والثانية لليهود. والغاية من ذلك الدفاع عن الكيان الصهيوني على الأمد الطويل، والنظر إلى الآجل دون العاجل.

ما دامت إسرائيل لم تستطع الحفاظ على توسعها واحتلالها لأراضي دول الجوار إلى ما لا نهاية بعد ازدياد المقاومة، والإصرار العربي على أنه لا سلام ولا اعتراف إلا بعد الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ 1967م، وكما قررت بذلك المؤتمرات السابقة في مدريد وأوسلو، وكما عبرت عن ذلك بوضوح مبادرة السلام العربية؛ الأرض في مقابل السلام، الانسحاب الكامل في مقابل التطبيع الكامل؛ فالانتصار العسكري والتوسع الاستيطاني لهما حدود. لا تستطيع إسرائيل قضم ما لا تستطيع أن تهضم. المقاومة تشتد، والمقاطعة مستمرة، والرفض ما زال هو الغالب على الوجدان العربي بصرف النظر عما تفعله أو تريده الحكومات.

وبهذا المطلب الجديد، الدولة اليهودية، تريد إسرائيل تحقيق أربعة أهداف:

الأول:

إخراج عرب 1948م من إسرائيل بعد أن أصبح التزايد السكاني لأكثر من مليون عربي منذ الاحتلال هما ثقيلا على إسرائيل. والتقارير تفيد أنه حتى عام 2050م يتجاوز العرب في إسرائيل عدد الإسرائيليين مهما ازدادت الهجرات، «تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة.»

والغربيون أنانيون لا يحبون التكاثر خوفا من انخفاض مستوى المعيشة. وإذا ما انضم على الأمد الطويل اليهود العرب إلى إخوانهم، فإن العرب يكونون الأغلبية في إسرائيل، وتضيع هوية الدولة وشرعيتها، ويتحول عرب إسرائيل إلى مواطنين من الدرجة الأولى لما كانت لهم الأغلبية، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية كما هو الحال الآن. وفي أحسن الأحوال يتم تبادلهم مع المستوطنين الإسرائيليين بعد 1967م الذين قاربوا ثلاثة أرباع المليون، عرب في إسرائيل في مقابل إسرائيليين في الدولة الفلسطينية إن قامت.

الثاني:

حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948م، بالإضافة إلى لاجئي 1967م المقيمين في المخيمات في لبنان وسورية والأردن ومصر، والمنتشرين في كافة الوطن العربي، بل وفي الخارج في أوروبة وأمريكة، وفي الشتات في كل بقاع العالم؛ ومن ثم يمكن التخلص من تجمعات سكانية يسهل فيها تجنيد شبابها في المقاومة، وممارسة العنف وتفريخ «الإرهاب» بلغة أمريكية وإسرائيل. وحماس في غزة شاهد على ذلك، وحزب الله في جنوب لبنان شاهد آخر. ولا يحق لهم العودة إلى دولة يهودية وهم غير يهود، مسلمين ونصارى. وينتهي الوطن لصالح الدين، وهوية المواطن لصالح الطائفة.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحبص ٩٢