تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشروع الثورة الإسلامية في إيران لفلسطين يتجاوز المشروع العربي في إزالة آثار العدوان، لا فرق بين نكبة 1948م ونكسة 1967م. وما زالت تتحدى الهيمنة الأمريكية دفاعا عن حقها في تخصيب اليورانيوم في منطقة تزخر بالسلاح النووي في إسرائيل وفي باكستان، وإسرائيل تهدد بضرب إيران بمفردها أو بالتعاون مع الولايات المتحدة، وحق الدفاع عن النفس حق مشروع. وهو ما يكشف المعيار المزدوج للغرب في التعامل مع إسرائيل التي لم توقع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي، ولا تسمح أن يفتش على مفاعلها النووي.

النووي الإيراني قوة للعرب في مواجهة النووي الإسرائيلي. والثورة الإسلامية في إيران ظهير للثورة العربية، وهي الآن تعيد سيرة ناصر وهو يتحدى الاستعمار الغربي قبل العدوان الثلاثي في 1956م. وتقف الشعوب العربية والإسلامية مع الثورة الإسلامية في إيران في دفاعها عن استقلالها الوطني، وتحديها قوى الهيمنة والاستعمار الجديد الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية.

والخطورة الآن على الثورة الإسلامية في إيران هي الجبهة الداخلية؛ إذ لا تستطيع الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل العدوان العسكري على إيران؛ إذ تستطيع إيران الرد العسكري على الأسطول الأمريكي القابع في الخليج. كما أن صواريخها تطول القوات الأمريكية في العراق والقواعد العسكرية ومطارات إسرائيل. وقد تنهار النظم العربية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية لاحتمال ثورة الشعوب ضدها، كما هبت الشعوب العربية مع ناصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم القناة في 1956م، وتفجير أنابيب النفط في سورية، واندلاع الثورات العربية بعد ذلك في العراق في 1958م، واليمن في 1964م، وليبيا في 1969م. وقد تتغير الأوضاع في الخليج نظرا لتركيبته السكانية والطائفية والمذهبية.

تستطيع الولايات المتحدة اللعب في الجبهة الداخلية، والتآمر على الثورة الإسلامية من الداخل، وليس العدوان عليها من الخارج. تستطيع اللعب على القلق الاجتماعي كما ظهر في توزيع البنزين بالبطاقات في دولة من أكبر الدول المصدرة للنفط. تستطيع اللعب على التفاوت الشديد بين الفقراء والأغنياء والمشاكل الاجتماعية كالبطالة والإسكان. وقد خسر التيار الليبرالي الانتخابات الأخيرة لأن الحرية لم تشفعها العدالة الاجتماعية، وحوار الحضارات لم يقرن بتحدي قوى الهيمنة.

والأخطر من القلائل الاجتماعية الحريات العامة، وضيق الناس بالمحافظة الدينية، والتشدد في السلوك اليومي، والتدخل في حياة الناس الشخصية.

فما زال التناقض الرئيسي في الثورة الإسلامية هو قيامها على أساس محافظ، ديني إشراقي. يمثله صدر الدين الشيرازي الذي ينتسب الإمام الخميني إليه ويتتلمذ عليه، وليس على شريعتي ممثل اليسار الإسلامي قبل اندلاع الثورة، الإسلام الاشتراكي التقدمي. ويتضمن ذلك اللعب على القوميات الفارسية والأذرية وغيرها التي تكون شعب إيران، والمذاهب والطائفية، سنة وشيعة، الممتدة في الجبهة الشرقية في الوطن العربي وفي الإسلام الآسيوي، إيران وباكستان.

لقد قضي على الثورة المصرية ليس بالعدوان الخارجي عام 1967م؛ فقد تم تدمير المدمرة إيلات في نفس العام، وأعيد بناء الجيش، وقامت حرب الاستنزاف في 1968م، ثم قامت حرب التحرير في أكتوبر 1973م، بل قضي عليها بسبب الانقلاب الداخلي في 15 مايو 1971م من الجبهة الداخلية وبنفس الرجال، وتحولت الثورة إلى ثورة مضادة، من الاشتراكية إلى الرأسمالية، ومن التعاون مع الاتحاد السوفيتي إلى التبعية للولايات المتحدة، ومن القطاع العام إلى الخصخصة، ومن مجانية التعليم إلى الحاجات الخاصة، ومن القومية العربية إلى القطرية.

إن التعاون الإقليمي بين مصر وإيران وتركية يحمي النظم الثلاثة من العدوان الخارجي عليها، ويقلل المخاطر الداخلية فيها؛ فالديمقراطية والتعددية الحزبية مشهود لها في إيران وتركية دون مصر.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحبص ٥٢