ثانياً : الأدلة من السُنة النبوية الشريفة
(1) جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته إلا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » (1) .
... ... وقد أبان الفقهاء أن وجه الاستدلال من هذا الحديث النبوي الشريف بيانه وتوضيحه - صلى الله عليه وسلم - للمسؤولية العامة والخاصة الملقاة على عاتق كل راع ، وذلك بأمره بالقيام بمقتضيات ومستلزمات رعايته من تهذيب وإصلاح مَن تحت يده والعمل على تأديبهم وتقويمهم ، ومعاقبتهم عند الإساءة .
(2) وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبداً رعية قلّت أو كثرت إلا سأله الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة أقام فيهم أمر الله تبارك وتعالى أو أضاعه ، حتى يسأله عن أهل بيته خاصة » (2) . فدل هذا الحديث على عظم وخطورة المسؤولية التي يتحملها العبد في هذه الدنيا ، وأنه مسؤول عنها يوم القيامة ، أحفظ أم ضيع ؟ وذلك يقتضي حُسن قيام العبد بمتطلبات الولاية وموجباتها على أحسن الوجوه من بذل النصيحة ، والعمل على الإصلاح والتقويم ، والتهذيب ، والرعاية ، والتأديب (3) .
... ... ... وهذه الأحاديث تدل على مشروعية التأديب بسبب المسؤولية والرعاية والولاية .
ثالثاُ : الإجماع على مشروعيته
(1) ) ... رواه البخاري في صحيحه . كتاب النكاح ، وكتاب الأحكام ؛ ورواه مسلم في صحيحه . كتاب الإمارة ، باب فضيلة الإمام العادل .
(2) ) ... رواه الإمام أحمد في مسنده : 2/15 .
(3) ) ... انظر نيل الأوطار : 6/212 .