تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما استحالَ عادةً وَعَقْلا ... فَذَا غُلُوٌّ لا أَرَاهُ أَهْلا

أمَّا إذا قَرَّبَهُ (يَكَادُ) ... أوْ لِخَيَالٍ أَوْ دَداً أَرَادُوا

فاقْبَلْهُ تَفْسَحْ للنُّهَى مَجَالا ... وَتَلْقَ في آفاقِها الآمَالا

(عَادَى عِدَاءً) حَفَّها التبليغُ ... (كَفَى بجِسْمِي) أُغْرِقَ البَلِيغُ

(أَخَفْتَ أهلَ الشرْكِ) للغُلُوِّ إذْ فيهِ ما فيهِ من النُبُوِّ

إنْ تُورِد الحُجَّةَ في الكلامِ ... فقدْ أَتَاكَ المذهبُ الكَلامِي

(لوْ فيها آلِهَةٌ لضَاعَا) ... مثالُهُ الذي أَتَى وَشَاعَا

إذا ادَّعَيْتَ عِلَّةً فيها الوَفَا ... لوَصْفِ شيءٍ باعتبارٍ لَطُفَا

غيرُ حقيقيٍّ بذهنِ الشَّادِي ... فَحَسَنٌ تعليلٌ لطيفٌ بَادِي

والوَصْفُ إمَّا ثَابِتٌ يُرَادُ ... بَيَانُ عِلَّةٍ لهُ تُفَادُ

قدْ لا يُبِينُ عِلَّةً في العَادَهْ ... وقدْ تَرَى منهُ سِوَى المُعْتَادَهْ

(وإنَّمَا حُمَّتْ بهِ) للبَادِيَهْ ... (إِخْلافَ مَا تَرْجُو الذِّئَابُ) تَالِيَهْ

وغيرُ ثابتٍ إذْ مَا أَمْكَنَا ... (يَا وَاشِياً) إنْ قُلْتَ صارَ مُمْكِنَا

أمَّا إذا لمْ يَبْدُ منكَ مُمْكِنَا ... (فَنِيَّةُ الجَوْزَاءِ) تَهْدِي الفَطِنَا

يُؤَكَّدُ المَدْحُ بشِبْهِ الذَّمِّ ... (لا عيبَ فيهم غيرُ سَيْفٍ يَحْمِي)

تَأْكِيدُهُ يَبْدُو لهُ وَجْهَانِ ... بَيِّنَةُ الدَّعْوَى ومَدْحٌ ثانِ

وقَوْلَةُ النبيِّ: (أَفْصَحُ العَرَبْ) ... مَدْحٌ على مَدْحٍ فَأَبْدَت السَّبَبْ

وأكَّدُوا الذمَّ بِشِبْهِ المدحِ ... بعكسِ ذَا فَبَالَغُوا في القَدْحِ

مَدْحٌ بشيءٍ قدْ بَدَا منْ أَمْرِهِ ... يَسْتَتْبِعُ المدحَ بشيءٍ غَيْرِهِ

سَمَّوْهُ الاسْتِتْبَاعَ فَهْوَ مَدْحُ ... مُسْتَتْبِعٌ مَدْحاً وذاكَ شَرْحُ

كقولِهِ: نَهَبْتَ منْ أَعْمَارِ ... ما لوْ حَوَيْتَ هَنَّئُوا البَرَارِي)

إنْ ضَمَّنُوا الكلامَ مَعْنًى آخَرَا ... سَمَّوْهُ إدْمَاجاً لمَعْنًى ظَهَرَا

كقولةٍ تُبْدِي لكَ الْتِفَاتَهْ ... للشاعرِ الرقيقِ بنِ نَبَاتَهْ

(لا بُدَّ منْ جَهْلٍ يُعِيدُ وَصْلَهُ) ... (مَنْ لي بِحُرٍّ أُودِعَ الحِلْمُ لَهُ)

إذْ أَدْمَجَ الفخرَ بصُلْبِ الغَزَلِ ... فزادَ حُسْناً بمذاقِ الغَزَلِ

وأوْرَدُوا كلامَهُم مُحْتَمِلا ... وَجْهَيْنِ للتَّوْجِيهِ فَاحْفَظْ مَثَلا

تقولُ للأعورِ عَمْرٍو (قَدْ كَوَى ... عَمْرٌو كساءً لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَا)

جِدًّا بلفظِ الهَزْلِ قلْ للصَّحْبِ ... (كَعَدِّ عنْ ذَا كيفَ أَكْلُ الضَّبِّ)

سَوْقُكَ مَعْلُوماً مَسَاقَ غَيْرِهِ ... لنُكتةٍ تَجَاهُلٍ لأمرِهِ

توبيخاً اوْ مُبَالِغاً أوْ ذَمَّا ... تعريضاً أوْ تَدَلُّهاً أَلَمَّا

والقولُ بالمُوجِبِ أَخْذُ وَصْفِ ... أَجْرَاهُ قولُ الغيرِ عندَ الوَصْفِ

لآلئ التبيان · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لآلئ التبيانص ٤٣