تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَسَمِّ ذاكَ العكسَ وَالتَّبْدِيلا ... و (يُخْرِجُ الحَيَّ) سَمَا تَمْثِيلا

وفي الكلامِ إنْ رَجَعْتَ نَقْضَا ... لنُكْتَةٍ إلى الجمالِ أَفْضَى

فَسَمِّ ذاكَ وَاثِقاً رُجُوعَا ... وَكُنْ لِحَالٍ أَلْزَمَتْ خُضُوعَا

إطلاقُ لفظٍ فيهِ مَعْنَيَانِ ... وقَصْدُكَ البعيدَ لا المُدَانِي

تَوْرِيَةٌ تَأْتِي على نَوْعَيْنِ: ... مُرَشَّحٌ مُجَرَّدٌ للْعَيْنِ

تَجْرِيدُهَا مثلُ: (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) تَرْشِيحُهَا (أَيْدٍ) لمُفْرَدِ القُوَى

وإنْ بدَا للَّفْظِ مَعْنَيَانِ ... معنًى تَرَى وبالضميرِ الثانِي

أوْ بضميرٍ قدْ أَرَدْتَ واحِدَا ... وبضميرٍ قدْ أَرَدْتَ الوَارِدَا

فَسَمِّ ذاكَ العملَ استخدَامَا ... ففي البديعِ قدْ عَلا مَقَامَا

ومُتَعَدِّداً إذا أَوْرَدْتَا ... إجمَالَهُ أوْ عَكْسَهُ ذَكَرْتَا

منْ غيرِ أنْ تُعِيدَ ما لِكُلِّ ... إليهِ حيثُ سامعٌ ذُو عقلِ

مُرَتَّباً أتى كمِثْلِ الأوَّلِ ... أوْ دُونَ تَرْتِيبٍ فَرُدَّهُ جَلِي

فَسَمِّهِ لَفًّا إذَنْ وَنَشْرَا ... فَوَصْفُهُ بما يُحِسُّ أَحْرَى

وَأَوْقِعَنْ تَبَايُنَ الأمْرَيْنِ ... اتَّفَقَا نوعاً في مَدْحِ عَيْنِ

أو غيرِ مَدْحٍ انْجَلَى طَرِيقَا ... وَسَمِّ ذاكَ العملَ التَّفْرِيقَا

(والجمعُ والتَّفْرِيقُ) أيْ شَيْئَانِ قدْ دَخَلا معنًى فَيُفْرَقَانِ

وذاكَ بينَ جِهَتَيْ إدخالِ ... أَتَتْهُمَا كيْ يَغْدُوَا في حالِ

(كالوجهُ مثلُ النارِ في الضياءِ ... والقلبُ مثلُ النارِ في البلاءِ)

(والجمعُ والتقسيمُ) أيْ أنْ تَجْمَعَا ... ثمَّ تُقَسِّمَ الذي قدْ جُمِعَا

أوْ تَعْكِسَنَّ والنصوصُ تَتْرَى ... بِذَا وَذَا فَافْهَمْ حُبِيتَ ذِكْرَا

وقدْ أتى الجمعُ معَ التفريقِ ... تَلاهُمَا التقسيمُ في طريقِ

(أمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) مثالُ ... بهِ لكلِّ ما أتى مَنَالُ

وذِكْرُ أحوالٍ أَتَتْ مُضَافَا ... لكلِّ حالٍ أمْرُها إِنْصَافَا

ومِثْلُهُ اسْتِيفَاؤُكَ الأَقْسَامَا ... أمْرَانِ بالتقسيمِ صِفْ تَمَامَا

ونَزْعُ أمرٍ إنْ تُرِدْ منْ أمْرِ ... لصِفَةٍ بينَهُما قدْ تَجْرِي

هوَ المُسَمَّى عندَهم (تَجْرِيدَا) ... لشَبَهٍ أوْ غيرِهِ مُفِيدَا

كاطْلُبْهُ تَلْقَ أَسَداً هَصُورَا ... وقولِهِ: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرَا)

مُبَالِغاً قُلْ ضَعْفاً أوْ عُلُوَّا ... تبليغاً أوْ إغْرَاقاً أوْ غُلُوَّا

في الوَصْفِ لكنْ ليسَ بالمقبولِ ... ما في الغُلُوِّ منْ عَمًى مَرْذُولِ

فالوصفُ إنْ أمْكَنَ يا بليغُ عقلاً وعادةً فَذَا تبليغُ

وإنْ جرى عقلاً وَرُدَّ عَادَهْ ... فذاكَ إغراقٌ نَبَا في العَادَهْ

لآلئ التبيان · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لآلئ التبيانص ٤٢