مَا لا يُجْرى فيهِ القصرُ:
في المُتَعَلِّقَاتِ قصرٌ قَدْ جَرَى ... فاسْتَثْنِ منها ما بهِ تَعَذَّرَا
المصدرُ المُؤَكَّدُ اسْتَثْنِ معَهْ ... في عدمِ المجيءِ مفْعُولاً مَعَهْ
فما ضَرَبْتُ اللصَّ إلاَّ ضرْبَا الضربُ نفسُ الضربِ ليسَ ضَرْبَا
لـ (إِنَّ) الاستثناءَ في المُفَرَّغِ ... منْ مُتَعَدِّدٍ مُحيطٍ يَنْبَغِي
و (إنْ نَظُنَّ إلاَّ ظَنًّا) جاءْ ... مُبَيِّناً للنوعِ فَأَضَاءْ
(لا تَمْشِ إلاَّ وهِشَاماً) مُنِعَا ... إذْ مُشْعِرٌ بالفَصْلِ حرفانِ مَعَا
مواقعُ المقصورِ عليهِ:
في (مَا وإلاَّ): بعدَ (إلاَّ) يَأْتِي فالقصرُ طبعاً أثرُ الأداةِ
فينبغي التأخيرُ عنْ مقصورِ لأنَّهُ في وَضْعِهِ المشهورِ
لكنْ يَقِلُّ عادةً تقديمُهُ بعدَ أداةٍ إنْ أَتَى تنْظِيمُهُ
وإنَّما قَلَّ لِمَا يُوهِمُهُ ... مِمَّا حَكَوْهُ وأَنَا أَنْظِمُهُ:
إذْ يُوهِمُ اسْتِلْزَامَ قَصْرِ الصِّفَةِ ... قبلَ تمَامِها فلا تَلْتَفِتِ
ومُوهِمٌ تَأْخِيرَكَ المَوْصُوفَا فلا تَكُنْ بِصُنْعِهِ شَغُوفَا
وإنَّما قَلَّ ولمْ يَمْتَنِعِ ... لأنَّ تقديرَ النُّهَى لمْ يَمْنَعِ
منْ أَجْلِ ذا عبَّرَا بالإيهامِ ... ولمْ تَرِدْ حقيقةُ الإلزامِ
وفي طريقِ (إنَّما): يُؤَخَّرُ ... إذْ مَنَعُوا تقديمَهُ واعتَذَرُوا
بأنَّ في التقديمِ لَبْسَ المعنى ... فلوْ دليلٌ معَها لأَغْنَى
إنَّ الذي يُشِيرُ للمَقْصُورِ وضِدِّهِ أمارةُ التأخيرِ
لكنْ رَوَوْا شرْطَيْنِ للتأخيرِ ... فَههُمَا كالوحيِ منْ ضميرِي
لـ (إنَّما) القَصْرُ فتقديمٌ وَجَبْ كأنْ تَرَى التقديمَ أَوْلَى في الرُّتَبْ
أمْرَانِ يَعْرِضَانِ للتأخيرِ فَحَبِّذِ التقديمَ في التعبيرِ
في (بَلْ ولَكِنْ) هوَ: ما بعْدَهُما في نَوْعَي القصرِ مثالٌ لهُمَا
ما المُتَنَبِّي كاتباً بلْ شاعِرُ ما المُتَنَبِّي كاتباً بلْ طَاهِرُ
وهوَ (بلا) مُقَابِلٌ ما بعْدَها وُقِيتَ مِنْ (لا) نَفْيَهَا ورَدَّهَا
وإنْ أتى التقديمُ فالمُقدَّمُ ... (كَعُمَراً أَكْرَمْتَ فَهْوَ عَلَمُ)
فُرُوقٌ في طُرُقِ القصرِ: