تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى والأفضل أن يكون لكل زوجة مسكن خاص يأتي الزوج أهله فيه، كحال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، وهو أصون وأستر لأهله، وهو يقضي على كثير من النزاع بين الضرائر . وللزوج أن يستدعي كل زوجة في نوبتها لسكنه الخاص ، ومن أبت منهن الحضور، فهي ناشز يسقط حقها في القسم والنفقة، ألا أن يكون السكن لا يصلح لمثلهن، فلا يلزمهن إجابة الزوج، لأن عليهن بذلك ضرر (1) .

- الطلاق آخر الحلول .

رغب الله عز وجل عباده إلى إمساك الزوجة وعدم تطليقها حتى مع الكراهة، قال تعالى : ﴿ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ﴾ . قال ابن كثير: أي فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير، وفي الحديث الصحيح : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر ) (2) . فلا ينبغي أن يطلق الزوج زوجه لكونه وجد فيها خلقاً سيئاً، فإنه لو نظر إليها من جوانب أخرى لوجد فيها محاسن أخلاق، وجميل صفات خُلقية أو خلقية .

وليعلم الزوج الذي أمسك أهله وصبر عليهم مع كراهيته لذلك، أنه موعود بنص القرآن بخير كثير، ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ﴾ .

وإن تعذر الصبر، وساءت العشرة، فالطلاق سبيل شرعي لحياة أخرى لكل من الزوج والزوجة : ﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً ﴾. فيعوض الله الزوج خيراً منها، ويعوضها خيراً منه . فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وما أعظم جميل صفات رجلٍ فارق أهله فما وجدوا منه كلمة نابية، أو فعالاً قبيحة، ورحم الله رجلاً فارق أهله وهم يذكرونه بالخير، ويدعون له بظهر الغيب .

(1) . انظر: المغني (10/ 245)

(2) . تفسير القرآن العظيم ( 1/ 456)

حسن العشرة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حسن العشرةص ٤٠