الفاتحة فى الصلاة:
اختلف العلماء فى وجوب قراءة الفاتحة فى الصّلاة فذهب الجمهور إلى وجوبها فى كل ركعة للإمام والمنفرد والمأموم (1). وحجتهم فى ذلك ما روى من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه فيما رواه الجماعة كلهم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (2) وفى لفظ رواه الدارقطنى بإسناد صحيح: «لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (3).
وذهب أبو حنيفة والكوفيون إلى أن الفاتحة غير واجبة، بل تجب آية من القرآن، لما جاء من قول النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث المسيء صلاته:" ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن" (4).
وأجيب عنه: بأنه لا أيسر من الفاتحة، ولأنه ثبت فى رواية أخرى أنه قال له:" ثم اقرأ بأم القرآن" (5) فهذا مفسّر لما تيسّر، وأما إذا كان مأموما: فلا قراءة عليه مطلقا عند أبى حنيفة، محتجّا بما ورد من أن:" قراءة الإمام قراءة له" (6) فإن قرأ: كره تحريما.
(1) انظر: المغنى لابن قدامة (3/ 147).
(2) رواه أحمد (6/ 427) والبخارى (756) ومسلم (394) والترمذى (247) والنسائى فى" المجتبى" (910) و (911) وفى" الكبرى" (8009) و (982) وأبو داود (822) وابن ماجة (837) والبيهقى فى" السنن" (2/ 329) وفى" الشعب" (2989) عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه.
(3) رواه الدارقطنى (1212) عن عبادة بن الصامت وصحح إسناده محققه.
(4) رواه أحمد (3/ 179) والبخارى (757) و (793) ومسلم (397) والنسائى (884) وأبو داود (856) وابن ماجة (1060) عن أبى هريرة رضى الله عنه.
(5) رواه أحمد (5/ 449) عن رفاعة بن رافع الزورقى رضى الله عنه، وأبو داود (856) عن أبى هريرة رضى الله عنه. وصححه الألباني فى" صحيح أبى داود" (762).
(6) رواه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه: أحمد (4/ 295) وابن ماجة (850) وابن أبى شيبة (1/ 414) والدارقطنى (1/ 331) والبيهقى فى" السنن" (2/ 531) والطبرانى فى" الأوسط" (7903). ورواه عن عبد الله بن شداد رضى الله عنه: ابن أبى شيبة (1/ 412) وعبد الرزاق (2797) والبيهقى فى" السنن" (2/ 531). وعن أبى هريرة رضى الله عنه: الدارقطنى (1/ 333).
وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه: الطبرانى فى" الأوسط" (7579) وقد ضعف الحديث ابن حجر فى" فتح البارى" وهناك من صححه، انظر في أقوال علماء الجرح والتعديل فى هذا الحديث:" معارف السنن شرح سنن الترمذى" (3/ 254 - 271) للبنورى.