تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلاصة

ونحن إذا لخصنا أوصاف الرشيد من كل ما رأينا، عرفنا أنه كان في جسمه: أبيض جميلا، جعد الشعر، قد وخطه الشيب، وفي عقله: مثقفا، واسع الثقافة في العربية والفارسية، وفي أخلاقه: حاد العاطفة؛ قد يغضب لأتفه سبب، ويقتل لأتفه سبب، ويعفو لأتفه سبب، يجد لأبعد حد؛ فيحارب حروب الأبطال، ويتغلب على كل الثورات، ويصلي ويحج، ويقود الصائفة أحيانا، والشاتية أحيانا، ويتباهى فيأتي بالعجب العجاب أمام الوفود والزائرين، ويتخاشع فيبكي بكاء مرا، ويلهو فتكون له المجالس الرائعة في الغناء والرقص، وما إلى ذلك ...

وهذه كلها نتيجة العاطفة الحادة، وله إلى جانب ذلك ضمير حي؛ يقتل البرامكة أحيانا، ثم يحزن لفقدهم، ويقتل الطالبي ويحزن لقتله، ويحبس ثم يندم فيطلق، ويقول فيحسن القول، ويشرف على أولاده فيحسن تربيتهم، ويسمع الشعر فيتذوقه.

ويظهر أنه كان متدينا شديد التدين، ولكن ليس واسع الصدر في دينه سعة ابنه المأمون؛ بلغه مرة أن بشرا المريسي يقول بخلق القرآن، فقال: «والله لئن وجدته لأقتلنه»، فإيمان الرشيد كإيمان العجائز، وكان وديعا حتى ليصب الماء على يد ضيفه إذا كان من العلماء، وقد روى أبو معاوية قال: أكلت مع الرشيد يوما، ثم صب على يدي رجل لا أعرفه، ثم قال الرشيد: أتدري من يصب على يديك؟ قال: لا، قال الرشيد: أنا؛ إجلالا للعلم!

وكان قريب الدمع مما يدل على شدة عاطفته، حتى قال منصور بن عمار: «ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: الفضيل بن عياض، والرشيد، وآخر.»

وكان كريما؛ فكم روى من عطائه مئات الألوف؛ إما لمغن يجيد الغناء، أو لواعظ يحسن الوعظ فيبكيه، أو لشاعر يمدحه فيعرف كيف يمدحه، أو غير ذلك.

وقد قالوا: إنه كان يقتفي أثر جده المنصور في حزمه وشدته وإحساسه بالتبعة إلا البخل ... فقد عرف المنصور ربه، وعرف الرشيد بالكرم، وزاد الرشيد قوة وعظمة كثرة النابغين حوله في مختلف العلوم والفنون؛ فالأصمعي في اللغة، وأبو يوسف في الفقه، وإسحاق الموصلي في الغناء، والبرامكة للوزارة، مما جعل قصره كعبة يحج إليها، وعروسا تتباهى بجمالها.

ولم نجد له نظيرا في الخلفاء؛ يجد فيحسن الجد، ويلهو فيجيد اللهو، بل هو في الأغلب الأعم إما جاد لا يلهو كجده المنصور، أو لا يجد كابنه الأمين.

والمظنون من جميع الأوصاف التي ذكروها أنه مات بالسرطان، وقد قالوا: إنه لما حضرته الوفاة غشي عليه، ففتح عينيه فرأى الفضل بن الربيع فقال: يا فضل:

أحين دنا ما كنت أخشى دنوه

رمتني عيون الناس من كل جانب

فأصبحت مرحوما، وكنت محسدا

فصبرا على مكروه أمن العواقب

أحين دنا ما كنت أخشى دنوه

رمتني عيون الناس من كل جانب

فأصبحت مرحوما، وكنت محسدا

فصبرا على مكروه أمن العواقب

فرحمة الله عليه.

جدول بأهم الأحداث التي وقعت في عهد الرشيد من سنة 173 إلى سنة 193 الهجرية.

السنة

الحدث

173

موت الخيزران

175

موت الليث بن سعد

175

عهد الرشيد لابنه محمد بولاية العهد

176

هاجت الفتنة بدمشق بين اليمنية والمضرية

177

ولاية هرثمة بن أعين بلاد إفريقية

178

فتنة أهل الحوف بمصر

179

موت الإمام مالك

179

سير جعفر بن يحيى البرمكي إلى الشام لإخماد العصبية بين اليمنية والمضرية فسكنها

184

موت يزيد بن مزيد الشيباني أحد قواد الرشيد

186

حج الرشيد ومعه وليا عهده الأمين والمأمون

187

مبايعة الرشيد لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون

187

نقض نقفور العهد للرشيد

187

عودة الفتنة بين المضرية واليمنية في الشام

187

نكبة البرامكة

189

سير الرشيد إلى الري لعدم اطمئنانه إلى أهل خراسان

193

موت الفضل بن يحيى

193

خروج الرشيد إلى طوس

193

موت الرشيد

هارون الرشيد · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

هارون الرشيدص ٥٩