إحداهما أن يأمن قلبه من أن يفوته ما قدر له
والثانية أن ييأس من أن ينال ما لم يقدر له
فمن لزم قلبه الأمن ألا يفوته رزقه وإلا يأس من أن ينال ما لم يقدر له قل همه وغمه وخضوعه للخلق والمدارة لهم لأن ينال بهم منفعة فهذا الغنى بالله عز وجل
والخلة الثانية ذكر اطلاع الله عز وجل على ضميره وجوارحه فإن ذلك يورث له الحياء
فإذا عرض له شيء مما يكره الله عز وجل ذكر النظر وخاف المقت إن ركن إلى ذلك
وإن عرض له ما فيه النقص وإن لم يكن محرما استحيى من الله تعالى أن يراه مقصرا عما يحب مولاه مع ما قد استودعه من العلم وعرفه من عظيم قدره وكبرياء جلاله جل وعز
وجملة ذلك أن تغدو إلى سوقك وأن تكون في جميع أحوالك في سوق كنت أو في غيرها فتلزم قلبك اليقين والحذر وتذكر الاطلاع بالنظر
فباليقين تستريح وبالحذر تتيقظ وبذكر النظر تستحيي من الناظر الأعلى تبارك وتعالى