والضد من ذلك أن تكون مكذبة بما صدقت أو شاكة فيما أيقنت أو مبطلة لما حققت فإذا وقع بها شيء من هذه الأضداد التي تخرج بها من الأسماء المحمودة خرجت إلى مذموم الأسماء وفارقت الإيمان بالله عز وجل والتوكل عليه
والذي سلبها التوكل على الله ما وصفناه والاعتقاد له بالقلوب
فمن صفات عوام الناس في فرض التوكل وبدئه وما استحقوا به الاسم من ذلك أن تكون معهم العجلة في القلب والاضطراب عند المنع والارتياب فيه بشيء من مصابه عندهم والوقوف مع الأسباب والنظر إليها والمحبة للكثرة والادخار بالرغبة والشره والاغتمام على الفوت والسرور بالظفر
وذلك كله والعقود كما وصفنا في الإيمان قائمة والإقرار به ثابت والدليل على ذلك أنهم إذا خرجوا بالذكر في وقت الطلب من الله أذعنوا بالقلوب والألسنة أنهم لا يصلون إلى شيء من ذلك بالحيلة وأن الحركة غير زائدة لهم في أنفسهم ولا موصلة لهم إلى الزيادة وإنما كانت هذه الحركات الموجودة منهم بحركات الطبع الذي عليه البينة
وذلك ان الله سبحانه وصف الخلق في جملتهم فقال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث
وقال سبحانه كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة