| - * باب بيان فرض التوكل الذي يجمع فيه خواص الخلق وعوامهم مع الحركات في احتباس الرزق وتركه
- *
فالذي يجب على الناس في جملتهم من التوكل المفترض عليهم التصديق لله عز وجل فيما أخبر من قسم وضمان الكفاية وكفالتها من سياقه الأرزاق إليهم واتصال الأقوات التي قسمها في الأوقات التي وقتها بتصديق تقوم الثقة به في قلوبهم وتنتفي به الشكوك عنهم والشبهات ويصفو به اليقين وتثبت به حقائق العلم أنه الخالق الرازق المحيي المميت المعطي المانع المتفرد بالأمر كله
فإذا صح هذا العلم في القلوب وكان ثابتا في عقود الإيمان تنطق به الألسنة إقرارا منها بذلك لسيدها وترجع إلى ذلك بالعلم عند تذكرها وقع الاسم عليها بالتوكل
فإن فارقت القلوب اعتقاد هذه الصفات وفارقتها الألسنة بالإقرار ووقع بها في شيء من ذلك شك وارتياب فارقت الاسم المحمود وقع بها ما يحل عنها عقدتها وحل بها ما أوجب لها الاسم المذموم
وذلك أن الذي أوجب لها الاسم المحمود إقرار الألسنة والعلم القائم الذي يزيل الشكوك والشبهة وإنما كان معها من ذلك الإقرار والعلم ما إذا زال اليسير منه عن القلوب خرجت إلى ضد الشيء الذي كانت به مقرة وله معتقدة