يعاف عن رؤيتها ويتنزه عن لمسها
ثم صيره مضغة منقولة عن بدء خلقها ثم نقلها عن هيئة المضغة فصيرها بحكم تدبيره وخفي تقديره عظما ثم كساه تعالى لحما
ثم صوره بأحسن صورة فشق سمعه وبصره وجعله بإنفاذه لما خلق منه متصلا موصولا ذا لسان وشفتين ويدين ورجلين
ثم نفخ فيه من روحه ثم جعل الأرحام له مسكنا والبطن له منزلا حيث لا تدركه العيون فتصف كيفيته فيها في ظلم الأرحام ومكنون الأحشاء وما اضطمت عليه جوانح البطن
وساق إليه في خفي مكانه الرزق وأدى إليه على غامض موضعه الغذاء وحفظه من الآفات ودفع عنه المكروهات حيث لا يملك ذلك الآباء والأمهات ليبلغ سابق العلم فيه ويجري قديم الحكم عليه
ثم نقله جل وعز من هذا الحال إلى دار الزوال بعد أن كتب له عمله وضرب له أجله وقسم له رزقه
فسبحان من تقدم علمه بما الخلق عاملون وإلى ما هم إليه صائرون سبحانه من حكيم عليم لا شريك له في ملكه ولا مقاوم له في عزه ولا مانع له في أمره الفرد المتفرد بالأمر كله جل ثناؤه الملك الخبير العالم القدير الذي بفضله دل الخلق على نفسه وبكرمه دعاهم إلى عبادته وبرأفته خوفهم من عقوبته الغني عن عبادة العالمين وعن طاعة المطيعين الذي عطف برأفته على الخلق ودعاهم إلى عبادته ليثيبهم على ذلك بعطيته ويكرمهم بالموافقة لجنته
سبحانه وبحمده فقد علم جل ثناؤه أن جوامع عقول الخلق من