تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ويمكن أن يكون سبب الخلاف في هذه المسألة مبنياً على الملك في الوقف هل ينتقل إلى الموقف عليه أو إلى الله تعالى .

... فإن قيل: هو للموقوف عليه فالنظر له فيه لأنّه يملك عينه ونفعه .

... وإن قيل: هو لله تعالى ، فالحاكم يتولاه ، ويصرفه إلى مصارفه ؛ لأنه مال الله فالنظر فيه إلى حاكم المسلمين(1) .

والراجح أن عين الموقوف ينتقل بعد وقفه إلى الله سبحانه وتعالى ولا يكون له مالك من الآدميين ؛ إذ الوقف لا سلطان لأحد على إراثه أو هبته وهذا يدل على أنه لا ملك لأحد عليه .

... وقد جاء في صدقة عمر -رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (تصدّق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق من ثمره) (2) .

وهذا نظير العتق فكلاهما إزالة للملك عن العين على وجه القربة ، وقد انتقل إلى الله تعالى فليكن الوقف مثله(3) .

وكذلك في الواقع العملي يثبت تعذر كون المستحقين نظاراً ؛ إذ هذا مدعاة لتوسعة دائرة الخلاف بين المستحقين ومؤدٍ إلى تعطيل الوقف .

وكذلك يكون القاضي متولياً للوقف إذا شرط الواقف أنَّ النظر إليه .

... ومتى آلت ولاية الوقف للقاضي فقد اتفق الفقهاء على أن له أن يستنيب فيه من يراه ؛ لأنه لا يمكنه تولي النظر بنفسه لكثرة الأعمال والمهام المناطة به في العادة(4) .

... وعليه فإنه يمكن إجمال الحالات التي يرجع فيها نظر الوقف للقاضي فيما يلي:-

1-إذا لم يشترط الواقف ناظراً – على تفصيل سبق - .

2- إذا مات الناظر المشترط أو عزل .

3- إذا أسند الواقف النظر للقاضي .

ففى هذه الحالات يرجع النظر للقاضي فيسنده لمن يراه صالحاً .

(1) المغنى (8/237) .

(2) صحيح البخاري (2737) بهذا اللفظ ؛ وأخرجه مسلم (1632) أيضاً .

(3) المغنى (8/188) .

(4) الشرح الكبير على المقنع (16/457) ؛ والمراجع السابقة .

النظارة على الوقف · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظارة على الوقفص ٨