وإذا أريد تقديم اقتراح أو توصية لتطوير الوضع المذكور فإني أبين ما يلي :
الوقف عبادة معقولة المعنى ، مصلحية الغرض(1) ، ولذا فإن المصلحة معتبرة في التعامل مع أحكامه غير المنصوصة ، وهذا ظاهر بجلاء في كثير من الأحكام التي تناولناها فيما سبق فإن الفقهاء عللوا كل مأخذ بتعليل مصلحي في الغالب .
ولذا فإن ذلك يفتح الباب للمصلحة لتكون مراعاتها هي المناط المهم في كيفيّة الإشراف على النظار وأطر المحافظة والمحاسبة (2).
... ولذا فإن اقتراح ترتيب جديد للإشراف على النظار لن يكون إحداثاً ممنوعاً ما دام محققاً للمصلحة .
وأول خطوة هي إعداد قاعدة معلومات عامة من واقع سجلات المحاكم ومدوناتها ، ومن خلال الرصد الواقعي(3) لجميع الأوقاف الخيرية والأهلية . ويكون هذا بإشراف لجنة أو أمانة مختصة بالرقابة على الأوقاف ونظارها . تتبع إدارة الأوقاف أو الجهات القضائية.
... وبعد ذلك يتم إلزام كل ناظر بتقديم حساب سنوي وإمساك مستندات الصرف ومراجعتها ، وهذا لابد فيه من تعاون بين جهات المتابعة وجهات التنفيذ والإلزام .
(1) صنفه ضمن المصلحيات العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (1/26) ؛ وانظر بحثاً بعنوان أثر المصلحة في الوقف للشيخ عبد الله بن المحفوظ بن بيّة منشور بمجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد السابع والأربعون .
(2) ولا يعني هذا تغييب آراء الفقهاء واجتهادا تهم والدور الذي قاموا به عبر عصور متتالية ، وإنما المقصود اعتبار المصلحة مناطاً توزن به الاجتهادات المحضة دون تغييب للاستدلالات الفقهية .
(3) ويذكر في هذا المجال كأنموذج : الجهد المبذول لباحثين مكلفين من قبل جامعة الملك عبد العزيز بجدة لرصد الأوقاف ميدانياً واللقاء بالنظار ، بهدف جمع مادة تعرف بدور الوقف الاجتماعي .