تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضعافهم، وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها في مدة يسيرة، وظهروا على الفرس والروم والقبط وأنواع السودان والترك والصقالبة وغيرهم من أعداء الله تعالى مع كثرة عدد أعداء الله تعالى وقوة عددهم، وقلة عدد المسلمين وضعف عددهم، وغاب عنهم أيضًا ما وعد الله به رسول الله - ﷺ - أمته في آخر الزمان من قتل اليهود وأمم الكفر والضلال، والظهور عليهم ولا سيما يوم الملحمة الكبرى، ويومئذ لا ينفع أعداء الله كثرتهم ولا تغني عنهم قوتهم وعددهم شيئا.

فليبشر المسلمون بالنصر والظفر على الأعداء والتمكين في الأرض إذا هم أطاعوا الله ورسوله؛ بامتثال المأمورات واجتناب المحظورات، وساروا على منهاج أصحاب رسول الله - ﷺ - في جهاد المرتدين وغيرهم من أصناف الكفار والمنافقين، مع الغلظة عليهم ومصارمتهم وإظهار البغض والعداوة لهم، قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ الأنبياء: ١٠٥ - ١٠٦].

غربة الإسلام · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غربة الإسلامج ٢ · ص ٨٨٧