فكان اليوم هو الفارق إذن في دعوتك في وقت الإجابة التي قد وردت فيه وأوقات الإجابة التي وردت للصائم في ليله كله ـ الذي هو ليل الإجابة ـ كذلك في الثلث الأخير من الليل، كل ذلك قد انتظرته وتحققت بهذه المعاني من معاني استجابة الدعاء عند الله تبارك وتعالى، ووقفت ليلك ونهارك على بابه تدعوه، خاشعًا متضرعًا مقبلاً تنفق صدقات يرتفع بها العمل الصالح والدعاء إلى الله تعالى، كما ذكر المولى سبحانه وتعالى، وكذلك توالي كل ذلك بالتوبة والاستغفار التي تمحو الذنوب والسيئات، تريد بها أن يرتفع أعمالك، وأن يقبل دعاءك، وأن يقبل شفاعتك سبحانه وتعالى التي تشفع فيها.
قد علمت إذن هذا الطريق، والمقصر المحروم هو الذي علم الطريق، ثم منع منه، ثم قفل في وجهه هذا الطريق وأغلق عليه، وإذا بك قد حرمت الخير كله، وهكذا قد علمت احتياجك وضرورتك إلى الله تعالى، وعلمت في نهاية المطاف أن لا ملجأ منه إلا إليه، وعلمت أنه يقبل توبة التائبين، ودعاء الداعين، ورجوع الراجعين إليه سبحانه وتعالى، وأنهم ما أن يتقربوا إليه شبرًا