تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الجزوع : إنك لو خُيّرتَ الآن بين الخروج من الحبس وبين المكث فيه نظير أجر دنيوي خيالي مائة ألف جنيها مثلا في الشهر، فإنك ستختار الثانية قائلا (آخذ سنة كمان ... ألخ) فأين ثقتك بوعد الله وثوابه ؟ (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) رواه البخاري ومسلم . فهل صارت الدنيا أثقل وزناً عندك من الآخرة ؟! أم هل تري يوم القيامة بعيداً !! فالله يراه قريبا . أم هل ادَّارَكَ عِلْمُُك فِي الآْخِرَةِ ؟ أعني نسيت تفاصيل عرصات القيامة، والذي نذكره لا تتصوره، إلا مجرد كلمات وعبارات تفيد أخبارا فقط، أما المُخبر عنه فتصوُّرُه والتأثر به شئ آخر، والذي تتصوره إن كان شرا جعلته لغيرك من الفساق والفجار وكأنك في مأمن منه، وإن كان خيرا آثرت عليه العاجلة فصارت الصورة في قلبك باهتة غير مؤثرة فأصبحت رغبتك ورهبتك لدنيا .. ولذلك أقول لك : أسرع بتوبة نصوح مستعيناً بالله وهو سبحانه يفرح بتوبة عبده أعظم من أكبر فرح يُتصور في الناس، فإن لم تسرع بذلك ربما ترامي بك الحال إلى الهلاك والعطب والعياذ بالله . وهناك بعض الأمثلة على ما عند الله من نعيم وعذاب .

(أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... الآية) الإنسان في الدنيا يتقي بكفه ويده أما في جهنم فلا يجد ما يدفع به الحريق أو لدغ الحيات عن صدره (مثلا) إلا أن يضع وجهه بدلا من صدره من هول ما يجد، ليريح صدره .

حال المؤمن عند أبتلائه بالشدائد · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حال المؤمن عند أبتلائه بالشدائدص ٣٥